تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لهذا السؤال على سبيل الاستئناف ، وإياك أن ترى الفصل لأجل الوزن ، فما هو هناك ، وقوله « 1 » :
زعمتم أنّ إخوتكم قريش . . . * لهم إلف وليس لكم [ إلاف ] « 2 »
لم يعطف : لهم إلف ، خيفة أن يظن العطف على : ( أن إخوتكم قريش ) ، فيفسد معنى البيت ، ولك أن تقول جاء على طريق الاستئناف قوله : لهم إلف وليس لكم إلاف وذلك أنه حين أبدى إنكار زعمهم عليهم بفحوى الحال ، فكان مما يحرك السامعين أن يسألوا : لم تنكر فصل قوله : ( لهم إلف ) عما قبله ؟ ليقع جوابا للسؤال الذي هو مقتضى الحال . ومن أمثلة القطع للوجوب ، قوله عز من قائل :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 3 » لم يعطف :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
للمانع عن العطف ، بيان ذلك أنه لو عطف ، لكان المعطوف عليه : إما جملة ( قالوا ) وإما جملة
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
لكن لو عطف على :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
لشاركه في حكمه ، وهو كونه من قولهم ، وليس هو بمراد . ولو عطف على " قالوا " لشاركه في اختصاصه بالظرف المقدم ، وهو :
إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
لما عرفت في فصل التقديم والتأخير . وليس هو بمراد ، فإن استهزاء اللّه بهم ، وهو أن خذلهم فخلاهم ، وما سولت لهم أنفسهم مستدرجا إياهم من حيث لا يشعرون ، متصل في شأنهم لا ينقطع بكل حال ، خلوا إلى شياطينهم ، أم لم يخلوا إليهم ، وكذا قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ *
هامش
( 1 ) أورده القزويني في الإيضاح ( ص 259 ) وعزاه للحماسيّ وإلالف : الذي تألفه . إيلاف : العهد والذمام . ( 2 ) من ( غ ) . وفي ( ط ، د ) : ( الألف ) . ( 3 ) سورة البقرة الآيتان 14 - 15 .
مفتاح العلوم — صفحة 371 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي