وكقوله عز وعلا :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
« 1 » ، ذهابا إلى بعده درجة ، وقولها فيما يحكيه جل وعلا :
قالَتْ فَذلِكُنَّ
« 2 » .
ولم تقل : فهذا ، ويوسف حاضر ؛ رفعا لمنزلته في الحسن ، واستحقاق أن يحب ويفتتن به ، واستبعادا لمحله .
ومن التبعيد لقصد التعظيم قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها
« 3 » أو خلاف تعظيمه ، كما تقول : خ خ ذلك اللعين ، أو ما سوى ذلك مما له انخراط في هذا السلك ، ولطائف هذا الفصل لا تكاد تنضبط .
تعريف المسند إليه باللام :
وأما الحالة التي تقتضي التعريف باللام : فهي متى أريد بالمسند إليه نفس الحقيقة كقولك : خ خ الماء مبدأ كل حي . قال عز من قائل
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 4 » أي جعلنا مبدأ كل شيء حي ، هذا الجنس الذي هو جنس الماء ، يأتي في الروايات أنه جل وعلا خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجن من نار ، خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه ، وكقولك : خ خ الرجل أفضل من المرأة ، وخ خ الدينار خير من الدرهم ، وخ خ الكل أعظم من الجزء ، وخ خ نعم الرجل ، وخ خ بئس الرجل ، ومن تعريف الجنس ، قوله « 5 » :
والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره . . . * مع الصّفاء ويخفيها مع الكدر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات : 1 - 2 .
( 2 ) سورة يوسف الآية : 32 .
( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 72 .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 .
( 5 ) البيت من الطويل وهو لأبي العلاء المعرى . سقط الزند ( 58 ) وسر الفصاحة ( 238 ) والتبيان للطيبي ( 1 / 160 - 269 ) .