تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
طرف في النقصان إلا هذه الحركات بشهادة الوجدان ، وكم بين الشيء كلا وبعضا في باب القرب ، مع امتناعه حيث كان يمتنع النقصان ، ومختار الآخر لهذا التبديل لكونه أقبل للتغيير ، لاحتماله الأحوال الأربع من غير كلفة دون الصدر ، ولا مدخل للوسط في الاعتبار ؛ إذ هو شيء لا يوجد كثيرا ، كما في نحو : غد ويد ، ولا يتعين كما في نحو : مكرم ، ومستخرج ؛ ولكون التناسب بين الدليل على هذا الوجه ، وبين مدلوله ، وهو قيد مسمى الكلمة المتأخر في الاعتبار مرعيا في كونهما متأخرين .

المقدمة الثانية

وأما الثانية ، فهي أن الغرض الأصلي من وضع الكلم هو التركيب لامتناع وضعها إلا لفائدة ، وامتناع الفائدة فيها غير مركبة ، لامتناع استعمالها من أجل إفادتها المسميات [ لاستلزامها ] « 1 » الدور ؛ لتوقف إفادتها لها على العلم بكونها مختصة بها ، غير مستوية النسبة إليها وإلى غيرها ، لاستحالة ترجح أحد المتساويين على الآخر . وتوقف العلم باختصاصها بها على العلم بها أنفسها ابتداء ، مع امتناع عد ما سبق إلى الفهم عند التلفظ بها مجرد القصد إلى مسمياتها فائدة بشهادة الوجدان . والأصل في التركيب هو نوع الخبر ؛ لكثرته وقلة ما سواه بالنسبة إليه بشهادة الاستقراء ، وتنزيل الأكثر منزلة الكل بحكم العرف ، لعدم انفكاك حقيقته عن الخبر ، يجعل أصلا في باب الخبر ، فيظهر من هذا تمام انصباب الغرض من الوضع إلى اعتبار الفعل . وإذا تقرر [ هاتان ] « 2 » المقدمتان على هذا الوجه بنينا على الأولى منهما الكلام في علة وقوع الإعراب في الكلم ، وعلة كونه في الآخر ، وعلة كونه بالحركات ، وعلة عدم استكنانه لخروجه إذ ذاك عن الدلالة ، وعلة كونه في الأسماء دون الأفعال ، لظهور كون الأسماء مقتضية لذلك من جهة المناسبة لحصول كونها ، ومتقيدة بما يحتاج عنده في
هامش
( 1 ) في ( ط ، د ) : لاستلزام . ( 2 ) من ( غ ) وفي ( ط ) : هذا ، أن ، وفي ( د ) : هذان .
مفتاح العلوم — صفحة 221 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي