تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
في شيء فان مفاد « اللّام » هو الاختصاص بمعنى الاستقلال كما في مثل قوله تعالى :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
ومع ثبوت الاستقلال للّه وانحصاره به يصح نفيه عن غيره ولو كان نبيّا فان النبوّة لا تخرج النبيّ عن وصف الامكان في مقابل الوجوب والممكن كما قد ثبت في محلّه ذاته الافتقار والاحتياج والرّبط والاتّصال وبلوغه إلى أعلى مراتب الكمال لا يغيّر ذاته ولا يوجب ثبوت وصف الاستقلال له ، وعليه فلا يبقى للايراد على الآية مجال ولا منافاة بين هذه الآية وبين سائر الآيات المذكورة في الرواية الدالة على وجوب الاخذ بما آتاه الرسول والانتهاء عما نهى عنه ولزوم الإطاعة له وانّ اطاعته إطاعة اللّه تعالى ضرورة ان جميع هذه الخصائص لا ينافي عدم الاستقلال بل ربما يؤيّده ويثبته لانّ هذه الامتيازات من شؤون كونه رسولا نبيّا مبلّغا عن اللّه تعالى ومرتبطا بمبدإ الوحي فكيف يجتمع مع الاستقلال فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر .

الطائفة الخامسة :

الرّوايات الدالّة على وقوع النّقيصة في القرآن بتعبيرات مختلفة ومضامين متعدّدة : فقسم منها يدلّ على انّ عدد آيات الكتاب أزيد من العدد الموجود ، وقسم آخر على أن السورة الفلانيّة كان عدد آياتها أزيد مما هي عليه من العدد فعلا وقسم ثالث على نقص الكلمة الفلانية عن الآية الفلانية ، أو الآية الفلانية عن السورة الفلانيّة ، في موارد كثيرة ومواضع متعدّدة . فمن القسم الأول : ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ان القرآن الذي جاء به جبرئيل إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبعة عشر الف آية . ومن القسم الثاني : ما ذكره السيوطي في « الاتقان » ونقله عن أبي عبيد قال : حدثنا ابن أبي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مأتى آية فلمّا كتب عثمان