استناد جميع القراءات إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امر موهوم فاسد ، وان أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف - على فرض صحتها وجواز الالتزام بها - لا ارتباط لها بباب القراءات السبعة بوجه .
وقد ذكر علي بن محمّد الطاوس العلوي الفاطمي في محكى كتاب « سعد السعود » نقلا عن كتاب أبي جعفر محمّد بن منصور ، ورواية محمّد بن زيد بن مروان في اختلاف المصاحف : « ان القرآن جمعه على عهد أبي بكر زيد بن ثابت ، وخالفه في ذلك أبيّ وعبد اللّه بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام واخذ عثمان مصحف أبيّ ، وعبد اللّه بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة فغسلها ، وكتب عثمان مصحفا لنفسه ، ومصحفا لأهل المدينة ، ومصحفا لأهل مكّة ، ومصحفا لأهل الكوفة ، ومصحفا لأهل البصرة ، ومصحفا لأهل الشام » .
وقال الشيخ أبو عبد اللّه الزنجاني - بعد نقل هذه العبارة - : « ان مصحف الشام رآه ابن فضل اللّه العمرى في أواسط القرن الثامن الهجري يقول في وصف مسجد دمشق : وإلى جانبه الّا يسر المصحف العثماني بخط أمير المؤمنين عثمان بن عفان .
ويظنّ قويّا ان هذا المصحف هو الذي كان موجودا في دار الكتب في لنينغراد ، وانتقل الآن إلى انگلترا ، ورأيت في شهر ذي الحجة سنة 1353 الهجريّة في دار الكتب العلويّة في النجف مصحفا بالخط الكوفي كتب على آخره : كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة ، ولتشابه أبى وأبو في رسم الخط الكوفي قد يظنّ من لا خبرة له انه كتب علي بن أبو طالب بالواو » .
هذا ولكن الاستناد إلى رأى مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام بعيد خصوصا مع ملاحظة وجود مصحف له عليه السّلام لا يحتاج معه إلى شخص آخر أو شيء آخر ، الّا ان يكون الاستناد إلى الرأي دون المصحف ، لأجل كون مصحفه زائدا على القرآن وآياته كما سيظهر ، فلعلّه عليه السّلام لم يرض ان يجعله باختيارهم لعدم صلاحيتهم
مدخل التفسير — صفحة 265
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٥