تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أو مصحف الذي هو بمعنى القرطاس ، أو قطع الجلد المدبوغ ، وقد وقع التصريح في بعض الروايات المتقدمة بان أبا بكر هو اوّل من جمع القرآن بين اللّوحين ، وقد عرفت تصريح الحارث المحاسبي بذلك ، وان جمع أبى بكر بمنزلة خيط ربط الأوراق المتفرقة الموجودة في بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يبعد الالتزام بما في بعض تلك الروايات من كون المصحف الذي جمع أبو بكر فيه القرآن هو الذي كان عنده زمن حياته ، وكان بعده باختيار عمر ، وانتقل منه إلى حفصة بنته زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وممّا ذكرنا ظهر انّ الاشكال والاشتباه انّما نشأ من الخلط ، وعدم تبين مفهوم كلمة « الجمع » الواقعة في الرّوايات ، وتخيّل كون المراد من هذه الكلمة هو الذي يكون محلّ البحث في المقام ، وموردا للنقض والابرام ، ولا بدّ من التوضيح وان كان المتأمل قد ظهر له الفرق مما ذكرنا فنقول : أمّا الجمع الذي هو محلّ البحث في المقام هو الجمع بمعنى التأليف والتركيب وجعل كل آية في السورة التي هي جزء لها ، وفي موضعها من تلك السّورة ، والجمع بهذا المعنى لا يكون الّا وظيفة النبي - بما هو نبيّ - ولم يتحقّق الّا منه ، ولا معنى لصدوره من غيره ، حتّى في عصره وزمن حياته ، ومنه يظهر انّ الرّوايات الدالة على تحقق الجمع من اشخاص معينين في زمن النبي لا يكون المراد بها هذا المعنى ، فإنّ مثل ابيّ بن كعب لا يقدر على ذلك ، وان كان في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة انّه من شؤون القرآن وما به تقوم حقيقته ، ولا طريق له الّا الوحي . وامّا الجمع الوارد في الرّوايات المتقدمة ، أعم من الرّوايات الدالة على عدم تحققه في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والروايات الدالة على تحقّقه في زمنه من ناحية الاشخاص فالمراد به هو جمع المتفرقات والمتشتّتات من جهة الأشياء المكتوبة عليها ، والمنقوشة فيها ، غاية الأمر انّ الجمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان بمعنى القدرة على تحصيل القرآن بأجمعه ، وحصوله له كذلك . وبعبارة أخرى كان عنده جميع القرآن في الأشياء المتفرقة ، والجمع بعد