ابن مسعود وأبيّ . . . لا يكون الاعتماد فيه على ضعاف الاخبار العامّية ، بل على الامر المعروف بين المسلمين من وجود مصحف لكل واحد منهم ، وظهور كون جمعهم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعصره .
وامّا عن ايراده على البلخي : فان النقض بمسألة الخلافة على طبق عقيدته فاسد ، خصوصا لو كان مستنده ما ينسبونه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تجتمع أمتي على خطأ » كما هو واضح ، واختلاف المسألتين وتفاوتهما ، وانحصار الاعجاز في الكتاب ممّا لا ريب فيه ، وانّ المراد من الجمع والتأليف الذي فوض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امره إلى من فوض اليه جميع أموره ، ان كان الجمع بنحو يرجع إلى ترتيب الآيات والسّور بحيث لم يكن في عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مواقع الآيات مبينة ، ولا مواضعها مشخّصة ، فنحن نمنع ذلك حتى يحتاج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى التفويض إلى عليّ عليه السّلام ، وان كان المراد الجمع في محل واحد ، كقرطاس ومصحف فهذا لا ينافي ما ذكره البلخي بوجه ، ولا يرجع إلى عدم كون القرآن مرتّبا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الجهة الرابعة : مخالفتها لضرورة تواتر القرآن :
ان هذه الروايات الدالة على أن القرآن قد جمع بيد الخلفاء وفي زمنهم ، وان الاستناد في ذلك كان منحصرا بشهادة شاهدين ، أو شاهد واحد إذا كان معادلا لشخصين : مخالفة لما قدّمناه - سابقا - من ثبوت الاجماع ، بل الضرورة على أن طريق ثبوت القرآن منحصر بالتواتر ، وانه فرق بينه وبين الخبر الحاكي لقول المعصوم عليه السّلام المشتمل على حكم من الاحكام الشرعيّة .
ومع هذه المخالفة كيف يمكن الاخذ بها والالتزام بمضمونها ، وتفسير الشهادتين بالحفظ والكتابة - كما عن بعضهم - مع انّه مخالف للظاهر ، ولنفس تلك الرّوايات : لا يجدى في رفع الاشكال ، وان القرآن لا يثبت بغير طريق التواتر .
الجهة الخامسة : استلزامها للقول بالتحريف :
ان الاستناد إلى هذه الروايات لعدم تحقق الجمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيد