امّته بعده ثلاثا وسبعين فرقة ، وانه يرجع بعده يضرب بعضهم رقاب بعض ، كيف لم يعيّن لهم من يقوم مقامه ، ولا قال لهم : اختاروا أنتم حتى تركهم في ضلال مبين إلى يوم الدين ، فإذا جاز توكيل هذا الامر العظيم إليهم مع اختلاف الآراء وتشتت الأهواء جاز توكيل امر جمع القرآن وتأليفه إليهم .
وثانيا : بانا نسلّم ان القرآن بتمامه كان عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متفرّقا ، وانّما فوض امر الجمع والتأليف الذي هو سبب لبقائه وحفظه إلى من فوّض اليه جميع أموره وأمور امّته بعده ، واحتياج الناس اليه بحيث يختل عليهم امرهم لولاه انّما هو بعده ، وليس في ذلك تنقيص في نبوّته أصلا ، بل في ذلك اعلاء لشأن من فوض اليه الامر ، وتثبيت لامامته ، واعلام برفعته ، وقد امتثل ما امره به فجمعه بعده ، وحينئذ فان أراد ان ما كان بأيديهم انّما نسخوه من هذا المجموع المعين ، لا من الأماكن المتفرقة من الصدور والألواح ففيه :
1 - انّه لم يكن مرتّبا ، وانّما ألّفه ورتبة أمير المؤمنين عليه السّلام وقد هجروا مصحفه .
2 - ان ما تقدم بطرقهم المستفيضة صريح في أنهم جمعوه من الأفواه والألواح المتفرقة .
والجواب :
امّا عن ايراده على السيد المرتضى - قدس سره - انّ نزول القرآن نجوما وتماميته بتمام عمره الشريف لا ينافي ما افاده السيد المرتضى بوجه ، خصوصا بعد ملاحظة ما قدّمناه من أن القرآن كان من حين نزوله متّصفا بأنه هي المعجزة الوحيدة الخالدة التي يتوقف أساس الدين ، وأصل الشريعة على بقائها ووجودها بين النّاس ، كما نزلت إلى يوم القيامة .
وسيأتي البحث عن مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام وامتيازه عن المصحف المعروف وانه لا يتفاوت معه في شيء يرجع إلى أصل القرآن وآياته أصلا ، وما نقله من أن