تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
حياته بمعنى جمعه في اللوحين والقرطاس والمصحف . فقد ظهر ان الجمع - بمعناه الذي هو محل الكلام - بعيد عن مفاد جميع الروايات بمراحل ، وان المتّصف به لا يكون غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجه ، فالرّوايات وكذا التواريخ الدالة على تحقق الجمع من اشخاص في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجنبي عن المقام بالمقدار الذي تكون الروايات التي هي مورد لاستدلال القائل بالتحريف كذلك ، وعدم الالتفات إلى ذلك صار موجبا للخلط والاشتباه والانحراف عن مسير الحقيقة كما عرفت . وامّا ارتباطه بعثمان الّذى اشتهر إضافة القرآن وانتسابه اليه ، واشتهر عنه حرق مصاحف غيره ، حتى سمّى بحرّاق المصاحف ، وانتقد عليه من هذه الجهة - فليس لامر يرجع إلى الجمع والتأليف بالمعنى الذي ذكرنا من تميز الآيات والسّور وتبين بعض كل واحدة منهما عن البعض الآخر ، بل الظاهر - كما دل عليه بعض الروايات المتقدمة - ان ارتباطه بعثمان انّما هو من جهة انه جمع المسلمين على قراءة واحدة ، بعد تحقق اختلاف القراءة بينهم ، من جهة اختلاف القبائل والأمكنة في اللحن والتعبير . قال الحارث المحاسبي : « المشهور عند النّاس ان جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، انّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات ، فامّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي انزل بها القرآن » . نعم يقع الكلام في أن القراءة الواحدة التي جمع عثمان المسلمين عليها ما ذا ؟ وانه اعتمد في ذلك على اىّ شيء ؟ . يمكن ان يقال : ان تلك القراءة هي الواحدة المتعارفة بين المسلمين ، التي اخذوها بالتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما عرفت في مبحث تواتر القراءات من أن
مدخل التفسير — صفحة 264 | الشيخ فاضل اللنكراني