تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تحقق التّناسب الكامل بين الآيات ، ومن الواضح مدخليته في ترتب الغرض المقصود منه ، ضرورة انّ ارتباط اجزاء الكتاب ، ووقوع كلّ جزء في موضعه له كمال المدخليّة في ترتب غرض الكتاب ، خصوصا في القرآن الذي كان غرضه اهمّ الاغراض من ناحية ، وعدم كونه منحصرا بعلم خاص ، وفن مخصوص من جهة أخرى ، فإنّ التناسب في مثله لو لم يراع لا يتحقّق الغرض أصلا . فلا محيص عن الالتزام بتحقق الجمع والتأليف في عصره ، وكون سوره وآياته متميزة بعضها عن بعض ، خصوصا مع انّه في القرآن جهات عديدة يكفى كل واحدة منها لان تكون موضعا لعناية المسلمين ، وسببا لاشتهاره بين الناس ، حتّى الكافرين والمنافقين ، وذلك : مثل بلاغته وفصاحته التي هي الغرض المهمّ للعرب في ذلك العصر ، ووضوح كون بلاغته واقعة في الدرجة العليا ، وفصاحته حائزة للمرتبة القصوى ، ومن هذه الجهة كان موضع توجه لعموم الناس - المؤمن وغيره - المؤمن يحفظه ويقرأه لايمانه ، والتلذذ بألفاظه المقدسة ، ومعانيها العالية ، والكافر والمنافق يمارسه رجاء معارضته ، والاتيان بمثله ، وابطال حجته . ومثل الجهات الأخر ، كالاجر والثواب المترتب على حفظه وقراءته وتعليمه بل وعلى مجرد النظر إلى آياته وسوره ، وكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرغبا في حفظه ومحركا للمؤمنين إلى الرجوع اليه ، وكون الحافظ : له شأن عظيم ، ومرتبة خاصة بين المسلمين وغير ذلك من الجهات . ولا بأس هنا بذكر كلام السيد المرتضى - قدس سره الشريف - في هذا الشأن ، وكلام البلخي المفسر من علماء العامّة ، والجواب عمّا أورد عليهما المحدث المعاصر في كتابه الموضوع في التحريف . قال السيّد المرتضى : « ان القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن ، لان القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزّمان