تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

الشبهة الثانية

ان كيفية جمع القرآن وتأليفه مستلزمة - عادة - لوقوع التغيير والتحريف فيه ، وقد أشار إلى ذلك العلّامة المجلسي - قدس سره - في محكّى « مرآة العقول » حيث قال : والعقل يحكم بانّه إذا كان القرآن متفرقا منتشرا عند الناس ، وتصدّى غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة ان يكون جمعه كاملا موافقا للواقع . وهذه الشبهة تتوقف : اوّلا : على عدم كون القرآن مجموعا مرتّبا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانما كان منتشرا متشتّتا عند الأصحاب في الألواح والصدور ، مع احتمال انه لم يكن بعضه عند أحد منهم ، كما أشير اليه في بعض الأخبار ، نعم جمعت عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسخة متفرقة في الصحف والحرير والقراطيس ، ورثها علي عليه السّلام ولما جمعها بعده بأمره ووصيّته ، وألّفه كما انزل اللّه تعالى ، ثم عرضها عليهم فاعرضوا عنه وعمّا جاء به لدواع كانت ملازمة لدعوى الخلافة ، وطلب الرئاسة . ثانيا : على امتناع كون الجمع الصّادر من غير المعصوم كاملا موافقا للواقع من دون تغيير . فهنا دعويان : الأولى : عدم كون القرآن مجموعا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزمانه ، والدليل على اثباتها الروايات الكثيرة الواردة في هذا الباب الّتى سيجيء نقلها والجواب عنها . الثانية : امتناع كون الجمع والتأليف الواقع موافقا للواقع ، وقد ذكر في اثباتها ان الذين باشروا هذا الامر الجسيم ، وضادّوا النبأ العظيم هم أصحاب الصحيفة : أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن