تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
مسعود ، وسهل بن سعد ، وعمر بن عوف ، وشداد بن أوس ، ومستورد بن شداد ، وعمرو بن العاص بألفاظ متقاربة ، وعبارات متشابهة .

والجواب :

اوّلا : فلأن بلوغ هذه الرّوايات إلى مرحلة التواتر غير معلوم ، بل الظاهر انّها اخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا ، ولذا لم يذكر شئ من هذه الروايات في الكتب الأربعة ، ولا ادعى أحد من المحدثين تواترها ، بل غايته دعوى الصّحة ، قال الصدوق في « كمال الدين » : صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : كلما كان في الأمم السّالفة يكون في هذه الامّة مثله ، حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة . ثانيا : فلأن مفاد هذه الرّوايات ان كان الوقوع في هذه الامّة ولو بعد هذه الاعصار إلى يوم القيامة ، اى إن كان مفادها الاخبار عن الوقوع ولو فيما بعد ، فلا دلالة فيها على وقوع التحريف فعلا كما هو المدّعى ، ولا مطابقة - حينئذ - بين الدليل والمدّعى ، فان المدّعى : وقوعه في صدر الاسلام في زمن الخلفاء الثلاثة ، والدليل يدل على وقوعه في زمان آخره يوم القيامة . وان كان مفادها الوقوع في الصدر الاوّل فلازمه الدلالة على وقوع التحريف بالزيادة في القرآن ، كما وقع في التوراة والإنجيل ، مع أن القائل بالتحريف ينفيه في جانب الزيادة كما عرفت . ثالثا - وهو العمدة في الجواب - : فلانّ هذه الكلية المذكورة في رواية الصدوق التي هي العمدة في الاستدلال ، ان كانت بنحو تقبل التخصيص ، ولا تكون آبية عنه كسائر العمومات الواردة في سائر الموارد ، القابلة للتخصيص وعروض الاستثناء بالإضافة إلى بعض افرادها ، فلا مانع - حينئذ - من أن يكون ما قدمناه من الأدلة السبعة القاطعة على عدم التحريف في القرآن المجيد بمنزلة الدليل المخصص للعامّ ، ويكون مقتضى الرواية بعد التخصيص وقوع جميع ما وقع في الأمم السّالفة في هذه الامّة ، الّا التحريف الّذى قام الدّليل على عدمه فيها . وان كانت بنحو يكون سياقها آبيا عن التخصيص - ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في