في حفظ سورة البقرة تسعة عشر سنة ، وقيل اثنتي عشر ونحر جزورا وليمة عند فراغه ، وفيه : ورووا انه لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء ، وقد صحّ انه انكر موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجهله بالكتاب حتى قرئ عليه : « انك ميّت وانهم ميتون » وقد جمع الأصحاب أشياء كثيرة مما يتعلّق بهذا الباب .
وامّا عثمان فهو وان كان من كتّاب الوحي الا انه لم يكتب منه الّا قليلا ، فعن مناقب ابن شهرآشوب في ذكر كتّابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان علي عليه السّلام يكتب أكثر الوحي ، ويكتب أيضا غير الوحي ، وكان أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت يكتبان الوحي ، وكان زيد وعبد اللّه بن الأرقم يكتبان إلى الملوك ، وعلاء بن عقبة وعبد اللّه ابن الأرقم يكتبان القبالات ، وزبير بن العوام وجهم بن الصّلت يكتبان الصدقات ، وحذيفة يكتب صدقات التّمر ، وقد كتب له عثمان وخالد وأبان - ابنا سعيد بن العاص - والمغيرة بن شعبة ، والحصين بن نمير ، والعلاء بن الحضرمي ، وشرحبيل ابن خمسة الطائحى ، وحنظلة بن ربيع الأسدي ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وهو الخائن في الكتابة فلعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد ارتدّ .
وروى عكرمة ، ومجاهد ، والسّدى ، والفراء ، والزجاج ، والجبائي ، وأبو جعفر الباقر عليه السّلام ان عثمان كان يكتب الوحي فيغيّره فيكتب موضع « غفور رحيم » « سميع عليم » وموضع « سميع عليم » « عزيز حكيم » ونحو ذلك فانزل اللّه تعالى فيه : « ومن قال سأنزل مثل ما انزل اللّه » .
قال السيّد في الطرائف : « ومن طريف ما ذكروه عن عثمان بن عفان من سوء اقدامه على القول في ربهم ورسولهم : ما ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
« إِنْ هذانِ لَساحِرانِ »
: وروى عن عثمان أنه قال ان في الصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم وقيل له : الا تغيّره ؟ فقال : دعوه فإنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا . وذكر نحو هذا الحديث ابن قتيبة في كتاب المشكل » قال رحمه اللّه : فليت شعري هذا اللحن في القرآن ممّن هو ، ان كان عثمان يذكر انه من اللّه فهو كفر