جديد ، وان كان من غير اللّه فكيف ترك كتاب اللّه مبدّلا مغيرا لقد ارتكب بذلك بهتانا عظيما ومنكرا .
وامّا معاوية فعدّه جماعة من مخالفينا من كتاب الوحي مع أن جمهور الجمهور نقلوا انه اسلم بعد فتح مكّة ، وقبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بستّة اشهر تخمينا .
قال في الطرائف : « فكيف تقبل العقول ان يوثق في كتابه الوحي بمعاوية مع قرب عهده بالكفر ، وقصوره في الاسلام حيث دخل فيه » .
وقال ابن أبي الحديد : واختلف في كتابته كيف كانت فالّذي عليه المحققون من أهل السّيرة ان الوحي كان يكتبه علي عليه السّلام وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم ، وان حنظلة بن الربيع ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك ، وإلى رؤساء القبائل ويكتبان حوائجه بين يديه ، ويكتبان ما يجيء من أموال الصدقات ما يقسّم له في أربابها .
والجواب عن هذه الشبهة :
مضافا إلى امكان منع الدعوى الثانية - منع الدعوى الأولى جدّا ، وعليه فلا تصل النوبة إلى الثّانية أصلا .
ولتوضيح ذلك : لا بد لنا من ايراد الروايات الّتي يظهر منها ان جمع القرآن لم تتحقق الا بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والجواب عنها .
فنقول : قد أوردت هذه الروايات في الجزء الثاني من كتاب « كنز العمال في سنن الافعال والأقوال » في باب جمع القرآن ص 361 وهي كثيرة :
1 - « مسند الصديق » عن زيد بن ثابت قال : ارسل اليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عنده عمر بن الخطاب فقال : ان هذا اتاني فأخبرني ان القتل قد استحرّ بقراء القرآن في هذا الموطن - يعنى يوم اليمامة - وانّي أخاف ان يستحرّ القتل بقراء القرآن في سائر المواطن ، فيذهب القرآن ، وقد رأيت أن نجمعه فقلت له - يعنى لعمر - كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لي عمر : هو واللّه خير ،