تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ومن أن كون المراد ممّا ورد عن الأئمة عليهم السّلام هو القرآن الموجود ، لبنائهم على التبعيّة يرجع إلى النسخ لا محالة ، وقد عرفت الاتفاق على عدم تحققه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واذن فلا محيص عن القول بان ما ورد في ذلك من النبي أو الامام ، ظاهر في بقاء الكتاب على ما هو عليه ، وعدم وقوع تحريف فيه ، وانّ ما بأيدي الناس نفس ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دون اختلاف ، وقد عرفت أيضا في بعض الأمور السّابقة الفرق بين الرجوع إلى الكتاب ، وبين التمسّك بالامام ، وانه لا مجال لمقايسة أحدهما على الآخر أصلا ، فراجع .

الدليل السابع

من الأمور الدالة على عدم التحريف : الدليل العقلي الذي ذكره بعض الاعلام ، وملخّصه مع تقريب منا : « ان القائل بالتحريف امّا ان يدّعى وقوعه وصدوره من الشيخين بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامّا ان يدّعى وقوعه وتحققه من عثمان ، بعد انتهاء الأمر اليه ، ووصول النوبة به ، وامّا ان يقول بصدوره من شخص آخر بعده ، فهذه احتمالات ثلاث ، لا رابع لها ، وجميعها فاسدة : امّا الاحتمال الاوّل : فيدفعه انّهما في هذا التحريف امّا ان يكونا غير عامدين ، وانّما صدر عنهما من جهة عدم وصول القرآن اليهما بتمامه ، نظرا إلى عدم كونه مجموعا قبل ذلك في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وامّا ان يكونا متعمدين ، وعلى هذا التقدير فامّا ان يكون التحريف الواقع منهما في الآيات التي لها مساس بزعامتهما لوقوع التصريح فيها ، أو ظهورها في ثبوت الخلافة والولاية لأهلها - وهو علىّ أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين - وامّا ان يكون في غيرها من الآيات فالتقادير المتصورة ثلاثة : امّا التقدير الاوّل : الذي مرجعه إلى عدم وصول القرآن اليهما بتمامه ، وكونهما غير متعمدين في التحريف ، فيردّه : ان اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر القرآن ، والامر بحفظه وقراءته ، وترتيل آياته ، واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظا عندهم - جمعا أو متفرقا ،
مدخل التفسير — صفحة 225 | الشيخ فاضل اللنكراني