فرق معه بين ما إذا أخبر عادل بان المعصوم عليه السّلام فسّر الآية الفلانية بما هو خلاف ظاهرها ، وبين نفس ظواهر الكتاب ، التي لا دليل على اعتبارها الّا بناء العقلاء على العمل بظواهر الكلمات ، وتشخيص المرادات من طريق الالفاظ والمكتوبات ، فكما انه لا مجال لدعوى اختصاص حجّية الظواهر من باب بناء العقلاء ، بما إذا كان الظاهر مشتملا على إفادة حكم من الاحكام العملية ، بل الظواهر مطلقا حجة ، فكذلك لا ينبغي توهّم اختصاص اعتبار الرواية الحاكية لقول المعصوم عليه السّلام في باب التفسير ، بما إذا كان في مقام بيان المراد من آية متعلقة بحكم من الاحكام العملية بل الظاهر انّه لا فرق من هذه الجهة بين هذه الصورة وبين ما إذا كان في مقام بيان المراد من آية غير مرتبطة بالاحكام أصلا ، وعليه فلا خفاء في حجّية الرواية المعتبرة في باب التفسير مطلقا .
وعلى الثاني - الذي يكون المستند هي الأدلة الشرعية التعبديّة - فالظاهر أيضا عدم الاختصاص ، فإنه ليس في شيء منها عنوان « الحجّية » وما يشابهه حتى يفسّر بالمنجزيّة والمعذّرية الثابتتين في باب التكاليف المتعلقة بالعمل ، فان مثل مفهوم آية النبأ على تقدير ثبوته ودلالته على حجية خبر الواحد ، إذا كان المخبر عادلا يكون مرجعه إلى جواز الاستناد اليه ، وعدم لزوم التبين عن قوله ، والتفحص عن صدقه ، وليس فيه ما يختص بباب الاعمال .
نعم لا محيص عن الالتزام بالاختصاص ، بما إذا كان له ارتباط بالشارع ، وإضافة اليه بما انه شارع ولكن ذلك لا يستلزم خروج المقام ، فان الاسناد إلى اللّه تبارك وتعالى وتشخيص مراده من الكتاب العزيز ، ولو لم يكن متعلقا بآية الحكم ، بل بالمواعظ والنصائح أو القصص والحكايات أو غيرهما من الشؤون التي يدلّ عليها الكتاب امر يرتبط بالشارع لا محالة ، فيجوز الاسناد إلى اللّه تعالى بأنه اخبر بعدم كون عيسى عليه السّلام مقتولا ، ولا مصلوبا ، وان لم يكن لهذا الخبر ارتباط بباب التكاليف أصلا ، وبالجملة
مدخل التفسير — صفحة 175
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧٥