لحكم شرعي يكون الخبر حجّة ، لاتصافه في هذه الصورة بوصف المنجزيّة والمعذّرية ، وامّا إذا لم يكن كذلك - كما في المقام - فهذا المعنى غير متحقّق ، لعدم تعقل هذا الوصف في غير باب الاحكام ، اذن فلا محيص عن الالتزام بعدم حجّية خبر الواحد في تفسير آية لا تتعلق بحكم عملي أصلا .
والتحقيق : انه لا فرق في الحجّية والاعتبار بين القسمين ، لوجود الملاك في كلتا الصورتين :
توضيح ذلك : انه - تارة - يستند في باب حجّية خبر الواحد إلى بناء العقلاء واستمرار سيرتهم على ذلك ، كما هو العمدة من ادلّة الحجّية - على ما حقّق وثبت في محلّه - وأخرى إلى الأدلة الشرعية التعبّدية من الكتاب والسنّة والاجماع ، لو فرض دلالتها على بيان حكم تعبدي تأسيسى .
فعلى الاوّل - بناء العقلاء - لا بد من ملاحظة ان اعتماد العقلاء على خبر الواحد ، والاستناد اليه هل يكون في خصوص مورد يترتب عليه اثر عملي ، أو انّهم يعاملون معه معاملة القطع في جميع ما يترتب عليه ؟ الظاهر هو الثاني فكما أنهم إذا قطعوا بمجيء زيد من السّفر يصحّ الاخبار به عندهم ، وان لم يكن موضوعا لاثر عملي ولم يترتب على مجيئه ما يتعلّق بهم في مقام العمل ، لعدم الفرق من هذه الجهة بين ثبوت المجيء وعدمه ، فكذلك إذا أخبرهم ثقة واحد بمجيء زيد يصح الاخبار به عندهم ، استنادا إلى خبر الواحد ، ويجرى هذا الامر في جميع الامارات الّتى استمرّت سيرة العقلاء عليها ، فإنّ اليد - مثلا - أمارة لديهم على ملكيّة صاحبها ، فيحكمون معها بوجودها ، كما إذا كانوا قاطعين بها ، فكما أنهم يرتبون آثار الملكية في مقام العمل فيشترون منه - مثلا - فكذلك يخبرون بالملكية استنادا إلى اليد .
وبالجملة : إذا كان المستند في باب حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء ، لا يبقى
مدخل التفسير — صفحة 174
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧٤