الامر الثاني : قول المعصوم
لا اشكال في ان قول المعصوم - نبيّا كان أو اماما - حجة في مقام كشف مراد اللّه تبارك وتعالى من ألفاظ كتابه العزيز ، وآيات قرآنه المجيد ، لما ثبت في محلّه من حجيّة قوله : امّا النبي فواضح ، وامّا الامام فلانه أحد الثقلين الذين أمرنا بالتمسك بهما ، والاعتصام بحبلهما ، فرارا عن الجهالة ، واجتنابا عن الضلالة ، فمع ثبوت قوله في مقام التفسير ، ووضوح صدوره عنه عليه السّلام لا شبهة في لزوم الاخذ به ، وان كان مخالفا لظاهر الكتاب ، لان قوله - في الحقيقة - بمنزلة قرينة صارفة ، ولكن ذلك مع ثبوت قوله امّا بالتواتر ، أو بالخبر المحفوف بالقرينة القطعية .
وقد وقع الاشكال والخلاف في انه هل يثبت قوله من طريق خبر الواحد ، الجامع للشرائط ، المعتبر في ما إذا الخبر عن المعصوم بحكم شرعي عملىّ ، لقيام الدليل القاطع على حجّيته ، واعتباره أم لا ؟ .
ربما يقال بعدم الثبوت في مقام التفسير ، وان كان يثبت به في مقام بيان الاحكام الفقهية ، والفروع العمليّة ، ففي الحقيقة إذا كان قوله المنقول بخبر الواحد في تفسير آية متعلّقة بالحكم يكون حجة معتبرة ، وأمّا إذا كان مورد التفسير آية لا تتعلّق بحكم من الاحكام العمليّة ، فلا يكون خبر الواحد الحاكي له بحجّة أصلا وذلك لان معنى حجّية خبر الواحد ، وكذا كل امارة ظنية يرجع إلى وجوب ترتيب الآثار عليه في مقام العمل .
وبعبارة أخرى : الحجّية عبارة عن المنجزية في صورة الموافقة ، والمعذريّة في فرض المخالفة وهما - اى المنجزية والمعذّرية - لا تثبتان الّا في باب التكاليف المتعلقة بالاعمال - فعلا أو تركا - فإذا كان مفاد الخبر حكما شرعيّا أو موضوعا