كون دلالتها على المرادات بنحو الظهور دون الصّراحة .
وان كان المدعى : ظهور لفظ « المتشابه » في الشمول للظواهر ، فيرد عليه - مضافا إلى منع ذلك لما ذكرنا من عدم كون الظواهر لدى العرف واللّغة من مصاديق المتشابه - انه كيف يجوز الاستناد إلى ظاهر القرآن ، لاثبات عدم حجيّة ظاهره ، فإنه يلزم من فرض وجوده العدم ، ولا يلزم على القائل بحجيّة الظواهر رفع اليد عن مدّعاه ، نظرا إلى ظهور الآية في المنع عن اتباع المتشابه الشامل للظواهر أيضا ، فإنك عرفت عدم ظهوره عنده في الشمول لغة ولا عرفا بوجه أصلا .
وان كان المدّعى : احتمال شمول « المتشابه » للظواهر ، الموجب للشك في الحجيّة ، المساوق لعدم الحجيّة رأسا ، لما تقرر في علم الأصول من أن الشك في حجيّة المظنّة يستلزم القطع بعدمها ، وعدم ترتب شئ من آثار الحجيّة عليها .
فيرد عليه - مضافا إلى منع الاحتمال أيضا - انه لو فرض تحقق هذا الاحتمال لما كان موجبا لخروج الظواهر عن الحجيّة ، بداهة انه مع قيام السيرة القطعية العقلائية على العمل بالظواهر والتمسك بها ، واحتجاج كل من الموالى والعبيد على الآخر بها لا يكون مجرد احتمال شمول لفظ « المتشابه » للظواهر موجبا لرفع اليد عن السيرة .
بل لو كان العمل بظواهر الكتاب غير جائز لدى الشارع ، وكانت طريقته في المحاورة في الكتاب مخالفة لما عليه العقلاء في مقام المحاورات ، وابراز المقاصد والاغراض ، لكان عليه الردع الصريح عن اعمال السيرة في مورد الكتاب ، والبيان الواضح الموجب للفرق البين بين الكتاب ، وبين مثل الروايات ، وانه لا يجوز في الأول الاتكال على الظواهر دون الثاني ، ومجرد احتمال شمول لفظ المتشابه لا يجدى في ذلك .
وبعبارة أخرى : لو كان للكتاب من هذه الجهة الراجعة إلى مقام الافهام والإفادة خصوصية ومزية لدى الشارع ، مخالفة لما استمرت عليه السيرة العقلائية في
مدخل التفسير — صفحة 171
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧١