والجواب :
امّا اوّلا : فبالنقض بالرّوايات ، ضرورة وجود هذا العلم الاجمالي بالإضافة إليها أيضا ، لأنه يعلم بورود مخصصات كثيرة لعموماتها ، ومقيدات متعدّدة لمطلقاتها فاللازم - بناء عليه - خروج ظواهرها أيضا عن الحجّية ، مع أن المستدلّ لا يقول به .
واما ثانيا : فبالحلّ ، بان هذا العلم الاجمالي ان كان متعلقا بورود مخصصات كثيرة ، ومقيدات متعدّدة ، وقرائن متكثرة على إرادة خلاف بعض الظواهر ووقوعها في الرّوايات ، بحيث لو فحصنا عنها لظفرنا بها ، فوجود هذا العلم الاجمالي وان كان مما لا ينبغي الارتياب فيه ، الّا انه لا يمنع عن حجيّة الظاهر الذي لم يظفر على دليل بخلافه بعد الفحص التام ، والتتبع الكامل ، لخروجه عن دائرة العلم الاجمالىّ حينئذ على ما هو المفروض - وقد عرفت ان محل البحث في باب حجيّة الظواهر انما هو هذا القسم منها . وان كان متعلقا بورودها مطلقا ، بحيث كانت دائرة المعلوم أوسع من هذه الأمور الواقعة في الروايات ، فنمنع وجود هذا النحو من العلم الاجمالي ، فان المسلّم منه هو النحو الاوّل الذي لا ينافي حجّية الظواهر بوجه أصلا .
خامسها : ان الكتاب بنفسه قد منع عن العمل بالمتشابه ، فقد قال اللّه تعالى في سورة آل عمران - 7 :
« مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ »
وحمل اللفظ على ظاهره من مصاديق اتباع المتشابه ، ولا اقلّ من احتمال شموله للظاهر ، فيسقط عن الحجيّة رأسا .
والجواب :
انّه ان كان المدّعى صراحة لفظ « المتشابه » في الشمول لحمل الظاهر على معناه الظاهر فيه ، بمعنى كون الظواهر من مصاديق المتشابه قطعا ، فبطلان هذه الدعوى بمكان من الوضوح ، بداهة انّه كيف يمكن ادّعاء كون أكثر الاستعمالات المتداولة المتعارفة في مقام افهام الاغراض ، وإفادة المقاصد من مصاديق المتشابهات ، نظرا إلى