بوجه ، وعلى تقديره فمن الواضح ان قتادة انما كان يفسّر القرآن بالرأي أو الآراء غير المعتبرة ، والتوبيخ انّما هو على مثل ذلك . وقد مرّ ان حمل اللفظ على ظاهره لا يكون من مصاديق التفسير بالرأي قطعا ، وعلى فرض احتماله لا بدّ للمستدل من الاثبات وإقامة الدليل على الشمول ، ويكفى في ابطاله مجرد احتمال العدم ، وقد شاع وثبت انه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
ثالثها : ان القرآن مشتمل علي المعاني الشامخة ، والمطالب الغامضة ، والعلوم المتنوعة ، والاغراض الكثيرة التي تقصر افهام البشر عن الوصول إليها ودركها ، كيف ولا يكاد يصل أفهامهم إلى درك جميع معاني « نهج البلاغة » الذي هو كلام البشر - ولكنه كيف بشر - بل وبعض كتب العلماء الأقدمين الّا الشّاذ من المطلعين ، فكيف بالكتاب المبين الذي فيه علم الأولين والآخرين ، وهو تنزيل من رب العالمين نزل به الروح الأمين على من هو سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين المعصومين ، على مرور الأيام وكرور الدهور ، وبقاء السماوات والأرضين .
والجواب :
ان اشتمال القرآن على مثل ذلك ، وان كان مما لا ينكر ، واختصاص المعرفة بذلك باوصياء نبيّه تبعا له ، وان كان أيضا كذلك ، الّا انه لا يمنع عن اعتبار خصوص الظواهر التي هي محلّ البحث - على ما عرفت - بالإضافة إلى سائر الناس ، فهذا الدليل أيضا لا ينطبق على المدعى .
رابعها : انا نعلم اجمالا بورود مخصصات كثيرة ومقيدات غير قليلة لعمومات الكتاب واطلاقاته ، وكذلك نعلم اجمالا بان الظواهر التي يفهمها العارف باللغة العربية الفصيحة بعضها غير مراد قطعا ، وحيث إنه لا تكون العمومات والاطلاقات وهذه الظواهر معلومة بعينها لفرض العلم الاجمالي ، فاللازم عدم جواز العمل بشيء منها قضية للعلم الاجمالي ، وحذرا عن الوقوع في مخالفة الواقع ، كالعلم الاجمالي في سائر الموارد ، بناء على كونه منجزا كما هو مقتضى التحقيق .