ان كنت اذمعت ) اى عزمت ( على هجرنا
من غير ما جرم فصبر جميل
وان تبدلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل
و ) الثالث مثل ( قول الحريري قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه ) فان قوله شاهت الوجوه لفظ الحديث على ما روى أنه لما اشتد الحرب يوم حنين اخذ النبي عليه الصلاة والسّلام كفا من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه اى قبحت بالضم من القبح نقيض الحسن وقول الحريري وقبح اللكع اى لعن اللئيم وقيل ابعد من قبحه اللّه بفتح العين اى ابعده عن الخير ( و ) الرابع مثل ( قول ابن عباد
قال ) الحبيب ( لي ان رقيبى * سئ الخلق فداره )
من المدارة وهي المجاملة والملاطفة وضمير المفعول للرقيب
( قلت دعني وجهك ال * جنة حفت بالمكاره
اقتباسا من قوله عليه الصلاة والسّلام حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات اى أحبطت يقال حففته بكذا اى جعلته محفوفا محاطا يعنى ان وجهك جنة فلا بد لي من تحمل مكاره الرقيب كما لا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف ( وهو ) اى الاقتباس ( ضربان ) أحدهما ( ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كما تقدم ) من الأمثلة الأربعة ( و ) الثاني ( خلافه ) اى نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي ( كقوله ) اى قول ابن الرومي
( لئن أخطأت في مدح * ك ما أخطأت في منعى
لقد أنزلت حاجاتى * بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
فقوله بواد غير ذي زرع مقتبس من قوله تعالى حكاية
( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ )
لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقله ابن الرومي عن هذا المعنى إلى جناب لا خير فيه ولا نفع ومن لطيف هذا الضرب قول بعضهم في صبيح الوجه دخل الحمام فحلق رأسه
تجرد للحمام عن قشر لؤلؤ * والبس من ثوب الملاحة ملبوسا
وقد جرد الموسى لتزيين رأسه * فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى
( ولا بأس بتغيير يسير ) في اللفظ المقتبس ( للوزن أو غيره ) كالتقفية ( كقوله ) اى قول بعض المغاربة عند وفات بعض أصحابه
( قد كان ) اى وقع ( ما خفت ان يكونا * انا إلى اللّه راجعونا )
وفي القرآن
( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
( واما التضمين فهو ان يضمن الشعر شيأ من شعر الغير ) بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه ( مع التنبيه عليه ) اى على أنه من شعر الغير ( ان لم يكن ذلك مشهورا ) عند البلغاء وان كان مشهورا فلا