ظللت المام بمعنى قوله رأى عين لان وقوع الظل على الرايات يشعر بقربها من الجيش * لأنا نقول هذا ممنوع إذ قد يقع ظل الطير على الراية وهو في جو السماء بحيث لا يرى أصلا ( لكن زاد ) أبو تمام ( عليه ) اى على الأفوه زيادات محسنة لبعض المعنى الذي اخذه من الأفوه وهو تساير الطير على آثارهم ( بقوله الا انها لم تقاتل وبقوله في الدماء نواهل وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبها ) اى بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ( يتم حسن الأول ) اعني قوله الا انها لم تقاتل لأنه لو قيل ظللت عقبان الرايات بعقبان الطير الا انها لم تقاتل لم يحسن هذه الاستثناء المنقطع ذلك الحسن لان اقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش مظنة انها أيضا تقاتل مثل الجيش فيحسن الاستدراك الذي هو رفع التوهم الناشى من الكلام السابق بخلاف وقوع ظلها على الرايات ويحتمل ان يكون معنى قوله وبها يتم حسن الأول ان بهذه الزيادات يتم حسن معنى البيت الأول اعني تساير الطيور على آثارهم وما ذكرناه أولا هو الموافق لما في الايضاح وعليه التعويل ( وأكثر هذه الأنواع ) المذكورة لغير الظاهر ( ونحوها مقبولة بل منها ) اى من هذه الأنواع ( ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع وكل ما كان ) اى كل نوع من هذه الأنواع يكون ( أشد خفاء ) بحيث لا يعرف ان الثاني مأخوذ من الأول الا بعد اعمال روية ومزيد تأمل ( كان أقرب إلى القبول ) لكونه ابعد من الاخذ والسرقة وادخل في الابتداع والتصرف ( هذا ) الذي ذكره في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما واتباع الثاني وكونه مقبولا أو مردودا أو تسمية كل بالاسامى المذكورة وغير ذلك مما سبق ( كله ) انما يكون ( إذا علم أن الثاني اخذ من الأول ) بان يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بان يخبر هو عن نفسه انه اخذه منه والا فلا يحكم يسبق أحدهما واتباع الآخر ولا يترتب عليه الأحكام المذكورة ( لجواز ان يكون الاتفاق ) اى اتفاق القائلين في اللفظ والمعنى جميعا أو في المعنى وحده ( من قبيل توارد الخاطر ) اى مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الاخذ كما يحكى عن ابن ميادة انه انشد لنفسه
مفيد ومتلاف إذا ما اتيته * تهلل واهتز اهتزاز المهند
فقيل له اين تذهب بك هذا للحطية فقال الآن علمت انى شاعر إذا وافقته على قوله ولم اسمعه وكما يحكى ان سليمان بن عبد الملك اتى باسارى من الروم وكان الفرزدق حاضرا فامره سليمان بضرب واحد منهم فاستعفى فما اعفى وقد أشير إلى سيف غير صالح للضرب ليستعمله فقال الفرزدق بل اضرب
بسيف أبى رغوان سيف مجاشع
يعنى سيفه وكأنه قال لا يستعمل ذلك السيف الا ظالم أو ابن ظالم ثم ضرب بسيفه