راجع إلى الجمع بين الامرين اعني محبته ومحبة الملامة فيه يعنى لا يكون الا واحدا
( ان الملامة فيه من أعدائه )
وما يكون من عدو الحبيب يكون مبغوضا لا محبوبا فهذا نقيض معنى بيت أبى الشيص والأحسن في هذا النوع ان يبين السبب كما في هذين البيتين الا ان يكون ظاهرا كما في قول أبى تمام
ونغمة معتف جدواه أحلى * على اذنيه من نغم السماع
وقول أبى الطيب
والجراحات عنده نغمات * سبقت قبل سيبه بسؤال
فأراد أبو تمام ان الممدوح يستلذ نغمات السائلين لما فيه من غاية الكرم ونهاية الجود وأراد أبو الطيب انه ان سبقت نغمة من سائل عطاء الممدوح بلغ ذلك منه مبلغ الجراحة من المجروح لان عادته ان يعطى بغير سؤال ( ومنه ) اى من غير الظاهر ( ان يؤخذ بعض المعنى ويضاف اليه ما يحسنه كقول الأفوه اودى
وترى الطير على آثارنا * رأى عين ) اى عيانا ( ثقة )
حال اى واثقة على أن المصدر أقيم مقام الصفة أو مفعول له من الفعل الذي يتضمنه قوله على آثارنا اى كائنة على آثارنا لوثوقها واعتمادها ( ان ) مخففة من المثقلة ( ستمار ) اى ستطعم من لحوم من نقتلهم من القتلى ( وقول أبى تمام
وقد ظللت ) اى القى عليها الظل ( عقبان اعلامه ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل )
من نهل إذا روى نقيض عطش
( أقامت ) اى عقبان الطير ( مع الرايات )
اى الاعلام اعتمادا على أنها ستطعم لحوم قنلاه
( حتى كأنها * من الجيش الا انها لم تقاتل )
يعنى ان رايات الممدوح التي هي كالعقبان قد صارت مظللة بالعقبان من الطيور النواهل في دماء القتلى لأنه إذا خرج للغزو وتساير العقبان فوق راياته لاكل لحوم القتلى فتلقى ظلالها عليها ( فان ابا تمام لم يلم بشئ من معنى قول الأفوه رأى عين و ) من معنى ( قوله ثقة ان ستمار ) يعنى ان ابا تمام انما اخذ بعض معنى بيت الأفوه لا كله لان الأفوه أفاد بقوله رأى عين قرب الطير من الجيش لأنها إذا بعدت كانت متخيلة لا مرئية رأى عين وقربها انما يكون لأجل توقع الفريسة وهذا يؤكد المعنى المقصود اعني وصفهم بالشجاعة والاقتدار على قتل الاعادى ثم قال ثقة ان ستمار فجعل الطير واثقة بالميرة لاعتيادها بذلك وهذا أيضا يؤكد المعنى المقصود واما أبو تمام فلم يلم بشئ مما افاده قول الأفوه رأى عين وقوله ثقة ان ستمار * لا يقال إن قول أبى تمام