الرومي واتفق ان نبأ السيف فضحك سليمان ومن حوله فقال الفرزدق
أيعجب الناس ان أضحكت سيدهم * خليفة اللّه يستسقى به المطر
لم ينب سيفي من رغب ولا دهش * من الأسير ولكن أخر القدر
وان يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر
ثم اعمد سيفه وهو يقول
ما ان يعاب سيد إذا صبا * ولا يعاب صارم إذا نبا
ولا يعاب شاعر إذا كبا
ثم جلس يقول كأني بابن المراغة يعنى جريرا قد هجانى فقال
بسيف أبى رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
وقام وانصرف وحضر جرير فخبر الخبر ولم ينشد الشعر فأنشأ يقول
بسيف أبى رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
فاعجب سليمان ما شاهد ثم قال جرير يا أمير المؤمنين كأني بابن القين يعنى الفرزدق وقد أجابني فقال
ولا تقتل الاسرى ولكن نفكهم * إذا اثقل الأعناق حمل المغارم
ثم اخبر الفرزدق بالهجو دون ما عداه فقال مجيبا
كذاك سيوف الهند ينبو ظباطها * وتقطع أحيانا مناط التمائم
ولا نقتل الاسرى ولكن نفكهم * إذا اثقل الأعناق حمل المغارم
وهل ضربة الرومي جاعلة لكم * ابا عن كليب أو أخا مثل دارم
( فإذا لم يعلم ) ان الثاني اخذ من الأول ( قيل قال فلان كذا وقد سبقه اليه فلان فقال كذا ) ليغتنم بذلك فضيلة الصدق ويسلم من دعوى العلم بالغيب ومن نسبة الغير إلى النقص ( ومما يتصل بهذا ) اى بالقول في السرقات الشعرية ( القول في الاقتباس والتضمين والحل والتلميح ) بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا ابصره ووجه اتصال القول فيها بالقول في السرقات الشعرية ان في كل منها اخذ شئ من الآخر ( واما الاقتباس فهو ان يضمن الكلام ) نثرا كان أو نظما ( شيأ من القرآن والحديث لا على أنه منه ) اى لا على طريقة ان ذلك الشئ من القرآن أو الحديث يعنى على وجه لا يكون فيه اشعار بأنه من القرآن أو الحديث وهذا احتراز عما يقال في أثناء الكلام قال اللّه تعالى أو قال النبي عليه الصلاة والسّلام كذا أو في الحديث كذا ونحو ذلك ومثل في الكتاب بأربعة أمثلة لان الاقتباس اما من القرآن أو من الحديث وعلى التقديرين فالكلام اما منثور أو منظوم فالأول ( كقول الحريري فلم يكن الا كلمح البصر أو هو أقرب حتى انشد واغرب و ) الثاني مثل ( قول الآخر