ومن السجع على القول بجريانه في النظم ما يسمى التصريع وهو جعل العروض مقفاة تقفية الضرب والعروض هو آخر المصراع الأول من البيت والضرب آخر المصراع الثاني منه * قال ابن الأثير التصريع ينقسم إلى سبع مراتب الأولى ان يكون كل مصراع مستقلا بنفسه في فهم معناه ويسمى التصريع الكامل كقول امرئ القيس
أفاطم مهلا بعد هذا التدلل * فان كنت قد أزمعت هجرى فاجملى
الثانية ان يكون الأول غير محتاج إلى الثاني فإذا جاء جاء مرتبطا به كقوله أيضا
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
الثالثة ان يكون المصراعان بحيث يصح وضع كل منهما موضع الآخر كقول ابن الحجاج البغدادي
من شروط الصبوح في المهرجان * خفة الشرب مع خلو المكان
الرابعة ان لا يفهم معنى الأول الا بالثاني ويسمى التصريع الناقص كقول أبى الطيب
مغاتى الشعب طيبا في المغانى * بمنزلة الربيع من الزمان
الخامسة ان يكون التصريع بلفظة واحدة في المصراعين ويسمى التصريع المكرر وهو ضربان لان اللفظ اما متحد المعنى في المصراعين كقول عبيد بن الأبرص
فكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب
وهذا انزل درجة واما مختلفة المعنى لكونه مجازا كقول أبى تمام
فتى كان شربا للعفاة ومرتعا * فأصبح للهندية البيض مرتعا
السادسة ان يكون المصراع الأول معلقا على صفة يأتي ذكرها في أول الثاني ويسمى التعليق كقول امرئ القيس
ألا ايهام الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الاصباح منك بامثل
لان الأول معلق بصبح وهذا معيب جدا السابعة ان يكون التصريع في البيت مخالفا لقافيته ويسمى التصريع المشطور كقول أبى نواس
اقلنى قد ندمت من الذنوب * وبالاقرار عذت من الجحود
فصرع بالباء ثم قفاء بالدال انتهى كلامه ولا يخفى ان السابعة خارجة مما نحن فيه ( ومنه ) اى من اللفظي ( الموازنة وهي تساوى الفاصلتين ) اى الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين أو من المصراعين ( في الوزن دون التقفية نحو
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ )
فلفظا مصفوفة ومبثوثة متساويان في الوزن لا في التقفية لان الأول على الفاء والثاني على الثاء إذ لا عبرة بتاء التأنيث على ما بين في علم القوافي ومثل قوله
هو الشمس قدرا والملوك كواكب * هو البحر جودا والكرام جداول
والظاهر من قوله دون التقفية انه يجب في الموازنة ان لا يتساوى الفاصلتان في التقفية البتة وحينئذ يكون بينها وبين السجع تباين ويحتمل ان