لا تحتمل النقيض بوجه ما والآية ليست كذلك لان تعدد الآلهة ليس بقطعى الاستلزام للفساد وانما هو من المشهورات الصادقة ( وقوله ) اى قول النابغة من قصيدة يعتذر فيها إلى نعمان بن المنذر وقد كان مدح آل جفنة بالشام فتنكر النعمان من ذلك
( حلفت فلم اترك لنفسك ريبة )
وهي ما يريب الانسان ويقلقه وأراد بها الشك
( وليس وراء اللّه للمرء مطلب )
اى هو أعظم المطالب فالحلف به أعلى الاحلاف
( لئن كنت قد بلغت عنى خيانة * لمبلغك الواشي اغش ) من غش إذا خان ( واكذب ) واللام في لئن كنت موطئة للقسم وفي لمبلغك جواب القسم
( ولكنني كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه )
اى في ذلك الجانب وأراد به الشام ( مستراد ) اى موضع يتردد فيه لطلب الرزق ومنتجع من راد الكلاء وارتاده ( ومذهب * ملوك ) اى في ذلك الجانب ملوك
( واخوان إذا ما مدحتهم * احكم في أموالهم وأقرب * كفعلك )
اى يجعلون لي حكما في أموالهم مقربا عنهم رفيع المنزلة عندهم كما تفعل أنت ( في قوم أراك اصطنعتهم * ) وأحسنت إليهم ( فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا ) يعنى لا تلمني ولا تعاتبنى على مدح آل جفنة وقد أحسنوا إلى كما لا تلوم قوما مدحوك وقد أحسنت إليهم فكما ان مدح أولئك لك لا يعد ذنبا كذلك مدحي لمن أحسن إلى وهذه الحجة على صورة التمثيل الذي يسميه الفقهاء قياسا ويمكن رده إلى صورة قياس استثنائي بان يقال لو كان مدحي لآل جفنة ذنبا لكان مدح ذلك القوم لك أيضا ذنبا لكن اللازم باطل فكذا الملزوم * ومما ورد على صورة القياس الاقترانى قوله تعالى
( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
اى الإعادة أهون وأسهل عليه من البدء وكل ما هو أهون فهو ادخل في الامكان فالإعادة ادخل في الامكان وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام
( فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ )
اى القمر آفل وربى ليس بآفل فالقمر ليس بربى ( ومنه ) اى من المعنوي ( حسن التعليل وهو ان يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي ) اى بان ينظر نظرا يشتمل على لطف ودقة ولا يكون موافقا لما في نفس الامر يعنى يجب ان لا يكون ما اعتبر علة لهذا الوصف علة له في الواقع والا لما كان من محسنات الكلام لعدم تصرف فيه كما تقول قتل فلان أعاديه لدفع ضررهم وبهذا يظهر فساد ما يتوهم من أن هذا الوصف غير مفيد لأن الاعتبار لا يكون الا غير حقيقي ومنشأ هذا الوهم انه سمع أرباب المعقول يطلقون الاعتباري على ما يقابل الحقيقي ولو كان الامر كما توهم لوجب ان يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع ( وهذه أربعة اضرب