تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
( نحو قوله تعالى
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
اى في جهنم وهي دار الخلد ) لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة ( ومنها ) ما يكون بدون توسط حرف ( نحو قوله ) اى قول قتادة بن مسلمة الحنفي
( فلئن بقيت لارحلن بغزوة * تحوى ) اى تجمع الغنائم
الجملة صفة غزوة وروى نحو الغنائم فالظرف منصوب بارحلن ( أو يموت ) منصوب بان مضمرة كأنه قال الا ان يموت ( كريم ) يعنى بالكريم نفسه فكأنه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه ولذا لم يقل أو أموت وهذا بخلاف قوله تعالى
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )
إذ لا معنى للانتزاع فيه ( وقيل تقديره أو يموت منى كريم ) فيكون من القسم الأول اعني ما يكون بمن التجريدية ( وفيه نظر ) إذ لا حاجة إلى هذا التقدير لحصول التجريد بدونه ولا قرينة عليه وبهذا يسقط ما قيل إنه أراد ان في البيت نظرا لأنه من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة لأنه أراد بالكريم نفسه ورد بان التجريد لا ينافي الالتفات بل هو واقع بان يجرد المتكلم نفسه من ذاته ويجعلها مخاطبا لنكتة كالتوبيخ في تطاول ليلك بالإثمد والتشجيع والنصح في قوله
أقول لها إذا جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحى
( ومنها ) ما يكون بطريق الكنانة ( نحو قوله
يا خير من يركب المطى ولا * يشرب كأسا بكف من بخلا )
اى يشرب الكأس بكف جواد فقد انتزع من الممدوح جوادا يشرب هو الكأس بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم ومعلوم انه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم وقد خفى هذا على بعضهم
كتاب المطول — صفحة 433 | التفتازاني