تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
( وان كان ممكنا عقلا لا عادة فاغراق كقوله
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا )
ادعى ان جاره لا يميل عنه إلى جانب الا وهو يرسل الكرامة والعطاء على اثره وهذا ممكن عقلا ممتنع عادة ( وهما ) اى التبليع والاغراق ( مقبولان والا ) اى وان لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة لامتناع ان يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا ( فغلو كقوله ) اى قول أبى نواس
( وأخفت أهل الشرك حتى أنه )
الضمير للشأن
( لتخافك النطف التي لم تخلق )
ادعى انه يخاف من الممدوح النطف الغير المخلوقة وهذا ممتنع عقلا وعادة ( والمقبول منه ) اى من الغلو ( أصناف منها ما ادخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو ) لفظ ( يكاد في
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
) ومثله بيت السقط
شجا ركبا وأفراسا وإبلا * وزاد فكاد ان يشجو الرحالا
( ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل كقوله ) اى قول أبى الطيب ( عقدت سنابكها عليها ) الضميران للجياد اى عقدت سنابك تلك الجياد فوق رؤسها ( عثيرا * ) اى غبارا ( لو تبتغى ) تلك الجياد . ( عنقا ) هو نوع من السير ( عليه ) اى على ذلك العثير ( لامكنا ) اى لامكن العنق ادعى ان الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رؤسها متراكما متكاثفا بحيث صار أرضا يمكن ان تسير عليها تلك الجياد وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنه تخييل حسن ( وقد اجتمعا ) اى ادخال ما يقرب إلى الصحة وتضمن نوع حسن من التخييل ( في قوله ) اى قول القاضي الأرجاني يصف طول الليل
( يخيل لي ان سمر الشهب في الدجى * وشدت باهد أبى إليهن اجفانى )
اى يوقع في خيالي ان الشهب محكمة بالمسامير لا تزول عن مكانها وان اجفان عيني قد شدت باهدابها إلى الشهب لطول سهرى في ذلك الليل وعدم انطباقها والتقائها وهذا امر ممتنع عقلا وعادة لكنه تخييل حسن ولفظ بخيل مما يقربه إلى الصحة ( ومنها ما اخرج مخرج الهزل والخلاغة كقوله
اسكر بالأمس ان عزمت على ال * شرب غدا ان ذا من العجب
ومنه ) اى من المعنوي ( المذهب الكلامي وهو ايراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام ) وهو أن تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب ( نحو لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا ) واللازم وهو فساد السماوات والأرض باطل لان المراد به خروجهما عن النظام الذي هما عليه فكذا الملزوم وهو تعدد الآلهة وفي التمثيل بالآية رد على الجاحظ حيث زعم أن المذهب الكلامي ليس في القران وكأنه أراد بذلك ما يكون برهانا وهو القياس المؤلف من المقدمات اليقينية القطعية التي