تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لدقته فزعم أن الخطاب ان كان لنفسه فهو تجريد والا فليس من التجريد في شئ بل انما هو كناية عن كون الممدوح غير بخيل ولم يعرف ان كونه كناية لا ينافي التجريد وانه وان كان الخطاب لنفسه لم يكن قسما برأسه ويكون داخلا في قوله ( ومنها مخاطبة الانسان نفسه ) وبيان التجريد انه ينتزع فيها من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سيق لها الكلام ثم يخاطبه ( كقوله ) اى قول أبى الطيب
( لا خيل عندك تهديها ولا مال * ) فليسعد النطق ان لم تسعد الجال
أراد بالحال الغنى فكأنه انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل والمال والحال ومثله قول الأعشى
ودع هريرة ان الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل
( ومنه ) اى من المعنوي ( المبالغة المقبولة ) لان المردودة لا تكون من المحسنات وفي هذا إشارة إلى الرد على من زعم أنها مردودة مطلقا لان خير الكلام ما خرج مخرج الحق وجاء على منهج الصدق كما يشهد له قول حسان
وانما الشعر لب المرء يعرضه * على المجالس ان كيسا وان حمقا فان اشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقا
وعلى من زعم أنها مقبولة مطلقا بل الفضل مقصور عليها لان أحسن الشعر اكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه ولهذا استدرك النابغة على حسان في قوله
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
حيث استعمل جمع القلة اعني الجفنات والأسياف وقد ذكر وقت الضحوة وهو وقت تناول الطعام وقال يقطرن دون يسلن ويفضن أو نحو ذلك بل المذهب المرضى ان المبالغة منها مقبولة ومنها مردودة فالمصنف أشار إلى تفسير المبالغة مطلقا وإلى تقسيمها ليتعين المقبولة من المردودة ولذا لم يقل وهي بل قال ( والمبالغة ان يدعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا ) مفعول بلوغه ( مستحيلا أو مستبعدا ) وانما يدعى ذلك ( لئلا يظن أنه ) اى ذلك الوصف ( غير متناه فيه ) اى في الشدة أو الضعف وتذكير الضمير وافراده غير متناه فيه اى غير بالغ فيه إلى النهاية باعتبار عوده إلى أحد الامرين ( وتنحصر ) المبالغة ( في التبليغ والاغراق والغلولان المدعى ان كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقوله ) اى كقول امرئ القيس يصف فرسا له بأنه لا يعرق وان أكثر العدو ( فعادى عداء ) في الصحاح العداء بالكسر الموالاة بين الصيدين يصرع أحدهما على اثر الآخر في طلق واحد ( بين ثور ونعجة * ) أراد بالثور الذكر من بقر الوحشي وبالنعجة الأنثى منها ( دراكا ) متتابعا ( فلم ينضح بماء فيغسل ) مجزوم معطوف على لم ينضح اى لم يعرق فلم يغسل ادعى ان هذا الفرس أدرك ثورا ونعجة وحشيين في مضمار واحد ولم يغرق وهذا ممكن عقلا وعادة