فإن كان فاما ان يكون ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى وقد استوفى جميع الاقسام وذكرها وانما قدم ذكر الإناث لان سياق الآية على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشاؤه الانسان فكان ذكر الإناث اللاتي هي من جملة ما لا يشاؤه الانسان أهم لكنه لجبر تأخير الذكور عرفهم لان في التعريف تنويها بالذكر فكأنه قال ويهب لمن يشاء الفرسان الذين لا تخفى عليكم ثم اعطى كلا الجنسين حقهما من التقديم والتأخير فقدم الذكور واخر الإناث تنبيها على أن تقدم الإناث لم يكن لتقدمهن بل لمقتضى آخر
[ التجريد ]
( ومنه ) اى من المعنوي ( التجريد وهو ان ينتزع من امر ذي صفة امر آخر مثله فيها ) اى مماثل لذلك الامر ذي الصفة في تلك الصفة ( مبالغة لكمالها فيه ) اى لأجل المبالغة لكمال تلك الصفة في ذلك الامر ذي الصفة حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة إلى حيث يصح ان ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة ( وهو ) اى التجريد ( اقسام منها ) ان يكون بمن التجريدية ( نحو قولهم لي من فلان صديق حميم ) في الصحاح حميمك قريبك الذي تهتم لامره ( اى بلغ ) فلان ( من الصداقة حدا صح معه ) اى مع ذلك الحد ( ان يستخلص منه ) اى من فلان صديق ( آخر مثله فيها ) اى في الصداقة ( ومنها ) ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه ( نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألن به البحر ) بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة وزعم بعضهم ان من التجريدية والباء التجريدية على حذف المضاف فمعنى قولهم لقيت من زيد أسدا لقيت من لقائه أسدا والغرض تشبيهه بالأسد وكذا معنى لقيت به أسدا لقيت بلقائه أسدا ولا يخفى ضعف هذا التقدير في مثل قولنا لي من فلان صديق حميم لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق فليتأمل ( ومنها ) ما يكون بدخول باء المعية والمصاحبة في المنتزع ( نحو قوله وشوهاء ) من شاهت الوجوه قبحت وفرس شوهاء صفة محمودة يراد بها سعة أشداقها وقيل أراد بها فرسا قبيح الوجه لما أصابها من شدائد الحروب ( تعدو ) تسرع ( بي إلى صارخ الوغى ) اى المستغيث في الوغى وهو الحرب ( بمستلئم ) اى لابس لامة وهي الدرع والباء للملابسة والمصاحبة ( مثل الفنيق ) هو الفحل المكرم عند أهله ( المرحل ) من رحل البعير اشخصه عن مكانه وارسله اى تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي للحرب بالغ في اتصافه بالاستعداد للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر لابس درع ( ومنها ) ما يكون بدخول في في المنتزع منه