المصنف وقوله الدهر معتذر بعد قوله للسبى ما نكحوا بأبيات كثيرة ( والثاني كقوله ) اى التقسيم ثم الجمع كقول حسان بن ثابت رضى اللّه عنه
( قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا ) اى طلبوا ( النفع في أشياعهم ) اى اتباعهم وأنصارهم ( نفعوا * سجية ) اى غريزة وخلق ( تلك منهم غير محدثة * ان الخلائق ) جمع خليقة وهي الطبيعة والخلق ( فاعلم شرها البدع )
جمع بدعة وهي في الأصل الحدث في الدين بعد الاستكمال والمراد ههنا مستحدثات الاخلاق لا ما هو كالغرايز منها قسم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء ونفع الأولياء ثم جمعها في البيت الثاني في كونها سجية حيث قال سجية تلك منهم ( ومنه ) اى من المعنوي ( الجمع مع التفريق والتقسيم ) ولم يتعرض لتفسيره لكونه معلوما مما سبق من تفسيرات هذه الأمور الثلاثة ( كقوله تعالى
يَوْمَ يَأْتِ
) يعنى يوم يأتي اللّه اى امره أو يأتي اليوم اى هو له والظرف منصوب باضمار اذكر أو بقوله
( لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ )
بما ينفع من جواب أو شفاعة
( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) *
اى باذن اللّه كقوله تعالى
( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ )
وهذا في موقف وقوله
( يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
في موقف آخر والمأذون فيه هو الجواب الحق والممنوع عنه هو العذر الباطل
( فَمِنْهُمْ )
اى من أهل الموقف
( شَقِيٌّ )
وجبت له النار بمقتضى الوعيد
( وَسَعِيدٌ )
وجبت له الجنة بمقتضى الوعد
( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ )
الزفير اخراج النفس والشهيق رده
( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ )
اى السماوات الآخرة وارضها لأنها دائمة مخلوقة للأبد أو هي عبارة عن التأبيد ونفى الانقطاع كقول العرب ما أقام ثبير ومالاح كوكب ونحو ذلك
( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ )
اى غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير النهاية * فان قلت ما معنى الاستثناء في قوله تعالى
( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ )
* قلت هو استثناء من الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة يعنى ان أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير ونحوه من أنواع العذاب سوى عذاب النار وكذا أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها واجل وهو رضوان اللّه وما يتفضل به اللّه عليهم مما لا يعرف كنهه الا اللّه تعالى كذا ذكره صاحب الكشاف بناء على مذهبه * واما عندنا فمعناه ان فساق المؤمنين لا يخلدون في النار وهذا كاف في صحة الاستثناء لان صرف الحكم عن الكل في وقت