اى الوتد ( يشج ) اى يدق ويشق رأسه ( فلا يرثى ) اى لا يرق ولا يرحم ( له أحد * ) ذكر العير والوتد ثم أضاف إلى الأول الربط مع الخسف وإلى الثاني الشبح على التعيين * فان قلت هذا وذا متساويان في الإشارة إلى القريب فكل منهما يحتمل ان يكون إشارة إلى العير وإلى الوتد فلا يتحقق التعيين وحينئذ يكون البيت من قبيل اللف والنشر * قلت لا نسلم التساوي بل في حرف التنبيه ايماء إلى أن القرب فيه أقل وانه يفتقر إلى تنبيه ما فيكون إشارة إلى عير الحي ولو سلم فسواء جعلت هذا إشارة إلى عير الحي وذا إلى الوتد أو بالعكس يحصل التعيين غاية ما في الباب ان التعيين محتمل ومثل هذا ليس في اللف والنشر فليتأمل ( ومنه ) اى من المعنوي ( الجمع مع التفريق وهو ان يدخل شيئان في معنى ويفرق بين جهتي الادخال كقوله ) اى قول الوطواط
( فوجهك كالنار في ضوئها * وقلبي كالنار في حرها )
ادخل قلبه ووجه الحبيب في كونهما كالنار ثم فرق بينهما بان جهة ادخال الوجه فيه من جهة الضوء وادخال القلب من جهة الحر والاحتراق ( ومنه ) اى من المعنوي ( الجمع مع التقسيم وهو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه أو العكس ) اى تقسيم متعدد ثم جمعه تحت حكم ( فالأول كقوله ) اى الجمع ثم التقسيم كقول أبى الطيب ( حتى أقام ) الممدوح وهو سيف الدولة ولتضمين الإقامة معنى التسلط عداها بعلى فقال ( على ارباض ) جمع ربض وهو ما حول المدينة ( خرشنة * ) وهي بلدة من بلاد الروم ( تشقى به الروم والصلبان ) جمع صليب النصارى ( والبيع * ) جمع بيعة بكسر الباء وسكون الياء وهي متعبد النصارى وحتى متعلق بالفعل في البيت السابق اعني قاد المقانب يعنى قاد العساكر حتى أقام حول هذه المدينة وقد شقيت به الروم وهذه الأشياء فقد جمع في هذا البيت شقاء الروم بالممدوح اجمالا لأنه يشمل القتل والنهب والسبي وغير ذلك ثم قسم في البيت الثاني وفصله فقال
( للسبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا )
لم يقل من نكحوا ومن ولدوا ليوافق قوله
( والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا )
ولان في التعبير عنهم بلفظ ما دلالة على الإهانة وقلة المبالاة بهم حتى كأنهم ليسوا من جنس ذوى العقول وذكر صاحب المفتاح قبل هذا البيت قوله
الدهر معتذر والسيف منتظر * وارضهم لك مصطاف ومرتبع
وقال قد جمع فيه ارض العدو وما فيها في كونها خالصة للممدوح ثم قسم في هذا البيت والمذكور فيما رأينا من نسخ ديوان أبى الطيب وما وقع عليه الشرح موافق لما أورده