تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
صاحب المفتاح حيث قال هو ان تلف بين الشيئين في الذكر ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق بأحدهما ومتعلق بآخر من غير تعيين اى قالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصارى فلف ) بين الفريقين أو القولين اجمالا ( لعدم الالتباس ) والثقة بان السامع يرد إلى كل فريق أو كل قول مقولة ( للعلم بتضليل كل فريق صاحبه ) واعتقاده انه انما يدخل الجنة هو لا صاحبه وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهذا الضرب لا يتصور فيه الترتيب وعدمه * وههنا نوع آخر من اللف لطيف المسلك وهو ان يذكر متعدد على التفصيل ثم يذكر ما لكل ويؤتى بعده بذكر ذلك المتعدد على الاجمال ملفوظا أو مقدرا فيقع النشر بين لفين أحدهما مفصل والآخر مجمل وهذا معنى لطف مسلكه وذلك كما تقول ضربت زيدا وأعطيت عمرا وخرجت من بلد كذا للتأديب والاكرام ومخافة الشر فعلت ذلك وعليه قوله تعالى
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
قال صاحب الكشاف الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره
( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
* شرع ذلك يعنى جملة ما ذكر من امر الشاهد بصوم الشهر وامر المرخص له بمراعاة عدة ما افطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله لتكملوا علة الامر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
اى إرادة ان تشكروا علة الترخيص والتيسير * وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدى إلى تبينه الا النقاب المحدث من علماء البيان هذا كلامه وعليه اشكال وهو انه جعل من تفاصيل المعللات امر الشاهد بصوم الشهر ولم يجعل شيأ من العلل راجعا اليه وجعل ولتكبروا علة ما علم من كيفية القضاء وهو مما لم يذكره في تفاصيل المعللات فما ذكره في بيان تطبيق العلل غير موافق لما ذكره من تقدير الكلام ويمكن التفصي عنه بان يقال إن ذكر امر الشاهد بصوم الشهر في تفصيل المعللات ليس لأنه باستقلاله معلل بشئ من العلل المذكورة بل هو تؤطئة وتمهيد ليفرع الترخيص ومراعاة العدة وكيفية القضاء عليه ويشهد بذلك انه لم يقل ومن امر المرخص بإعادة حرف الجر كما قال ومن الترخيص فالحاصل ان المذكور فيما سبق من الكلام بعد امر الشاهد