تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
كلامه السابق قائلا بلى عفاها القدم وغيرها الأرواح والديم ومثله
فاف لهذا الدهر لابل لأهله
( ومنه ) اى من المعنوي ( التورية ويسمى الايهام أيضا وهي ان يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد به البعيد اعتمادا ) على قرينة خفية ( وهي ضربان مجردة وهي ) التورية ( التي لا تجامع شيأ مما ) يلائم المعنى ( القريب نحو
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
فإنه أراد باستوى معناه البعيد وهو استولى ولم يقرن به شئ مما يلائم المعنى القريب الذي هو الاستقرار ( ومرشحة ) عطف على مجردة وهي التي تجامع شيأ مما يلائم المعنى القريب المورى به عن المعنى البعيد المراد اما بلفظ قبله ( نحو والسماء بنيناها بايد ) فإنه أراد بايد معناها البعيد اعني القدرة وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب اعني الجارحة المخصوصة وهو قوله بنيناها أو بلفظ بعده كقول القاضي أبى الفضيل عياض يصف ربيعا باردا
أو الغزالة من طول المدى خرفت * فما تفرق بين الجدى والحمل
يعنى كأن الشمس من كبرها وطول مدتها صارت خرفة قليلة العقل فنزلت في برج الجدى في أوان الحلول ببرج الحمل أراد بالغزالة معناها البعيد اعني الشمس وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذي ليس بمراد اعني الرشاء حيث ذكر الخرافة وكذا ذكر الجدى والحمل وقد يكون كل من التوريتين ترشيحا للأخرى كبيت السقط
إذا صدق الجد افترى العم للفتى * مكارم لا تخفى وان كذب الخال
أراد بالجد الحظ وبالعم الجماعة من الناس وبالخال المخيلة * فان قلت قد ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
انه تمثيل لأنه لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك ولما امتنع ههنا المعنى الحقيقي صار مجازا كقوله تعالى
( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ )
اى هو بخيل
( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ )
اى هو جواد من غير تصور يد ولا غل ولا بسط والتفسير بالنعمة والتمحل للتثنية من ضيق العطن والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام وكذا قوله
( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ )
تمثيل وتصوير لعظمته وتوقيف على كنه جلاله من غير ذهاب بالأيدي إلى جهة حقيقة أو مجاز بل يذهب إلى اخذ الزبدة والخلاصة من الكلام من غير أن يتمحل لمفرداته حقيقة أو مجاز وقد شدد النكير على تفسير اليد بالنعمة والأيدي بالقدرة والاستواء بالاستيلاء واليمين بالقدرة وذكر الشيخ في دلائل الاعجاز انهم وان كانوا يقولون المراد باليمين القدرة فذلك تفسير منهم على الجملة وقصدهم إلى نفى الجارحة بسرعة خوفا على السامع من خطرات تقع للجهال وأهل التشبيه والا فكل ذلك من طريق التمثيل * قلت قد جرى المصنف في جعل