للامر فانتدب اى دعاه له فأجاب فالأول داخل في مراعاة النظير لكونه جمعا بين الأمور المتناسبة والثاني داخل في الطباق لكونه جمعا بين الأمور المتقابلة ( ومنه ) اى من المعنوي ( الارصاد ) وهو نصب الرقيب في الطريق من رصدته اى رقبته والرصيد السبع الذي يرصد ليثب والرصد القوم يرصدون كالحرس يستوى فيه الواحد والجمع المؤنث ( ويسميه بعضهم التسهيم ) وهو برد مسهم فيه خطوط مستوية ( وهو ان يجعل قبل العجز من الفقرة ) وهي في النثر بمنزلة البيت من الشعر مثلا قوله هو يطبع الاشجاع بجواهر لفظه فقرة ويقرع في الاسماع بزواجر وعظه فقرة أخرى وهي في الأصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر ( أو ) من ( البيت ما يدل عليه ) اى على العجز وهو آخر كلمة من البيت أو الفقرة ( إذا عرف الروى ) الظرف متعلق بيدل اى انما يجب فهم العجز في الارصاد بالنسبة إلى من يعرف الروى وهو الحرف الذي يبنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر ويجب تكراره في كل منها فإنه قد يكون من الارصاد ما لا يعرف فيه العجز لعدم معرفة حرف الروى كقوله تعالى
( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
فإنه لو لم يعرف ان حرف الروى النون لربما توهم ان العجز ههنا فيماهم فيه اختلفوا أو فيما اختلفوا فيه وكقوله
أحلت دمى من غير جرم وحرمت * بلا سبب يوم اللقاء كلامي
فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام
فإنه لو لم يعرف ان القافية مثلا سلام وكلام لربما توهم ان العجز بمحرم فالارصاد في الفقرة ( نحو ) قوله تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
و ) في البيت نحو ( قوله ) اى قول عمرو بن معدى كرب
( إذا لم تستطع شيأ فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
ومنه ) اى من المعنوي ( المشاكلة وهو ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ) اى لوقوع ذلك الشئ في صحبة ذلك الغير ( تحقيقا أو تقديرا ) اى وقوعا محققا أو مقدرا ( فالأول كقوله قالوا اقترح شيأ ) من اقترحت عليه شيأ إذا سألته إياه من غير روية وطلبته على سبيل التكليف والتحكم لا من اقترح الشئ ابتدعه ومنه اقتراح الكلام لارتجاله فإنه غير مناسب على ما لا يخفى ( نجد ) مجزوم على أنه جواب الامر من الإجادة وهو تحسين الشئ
لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
اى خيطوا ذكر خياطة الجبة بلفظ الطبخ لوقوعها في صحبة طبخ الطعام ( ونحوه ما تعلم في نفسي ولا اعلم ما في نفسك ) حيث اطلق النفس على ذات اللّه تعالى ( والثاني ) وهو ما يكون وقوعه في صحبة الغير تقديرا ( نحو قوله