تعالى )
( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا )
إلى قوله
( صِبْغَةَ اللَّهِ )
( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ )
( وهو ) اى قوله صبغة اللّه ( مصدر ) لأنه فعلة من الصبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ ( مؤكد لآمنا باللّه اى تطهير اللّه لان الايمان يطهر النفوس ) فيكون آمنا مشتملا على تطهير اللّه لنفوس المؤمنين ودالا عليه فيكون صبغة اللّه بمعنى تطهير اللّه مؤكدا لمضمون قوله آمنا باللّه فيكون قوله لان الايمان تعليلا لكونه مؤكدا لآمنا باللّه ثم أشار إلى بيان المشاكلة ووقوع تطهير اللّه في صحبة ما يعبر عنه بالصبغ تقديرا بقوله ( والأصل فيه ) اى في هذا المعنى وهو ذكر التطهير بلفظ الصبغ ( ان النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء اصفر يسمونه المعمودية ويقولون إنه ) اى الغمس في ذلك الماء ( تطهير لهم ) فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا فامر المسلمون بان يقولوا لهم قولوا آمنا باللّه وصبغنا اللّه بالايمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا هذا إذا كان الخطاب في قولوا آمنا باللّه للكافرين واما إذا كان الخطاب للمسلمين فالمعنى ان المسلمين أمروا بان يقولوا صبغنا اللّه بالايمان صبغة ولم نصبغ صبغتكم أيها النصارى ( فعبر عن الايمان باللّه بصبغة اللّه للمشاكلة ) لوقوعه في صحبة صبغة النصار تقديرا ( بهذه القرينة ) الحالية التي هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر وان لم يذكر ذلك لفظا وهذا كما تقول لمن يغرس الأشجار اغرس كما يغرس فلان تريد رجلا يصطنع إلى الكرام ويحسن إليهم فيعبر عن الاصطناع بلفظ الغرس للمشاكلة بقرينة الحال وان لم يكن له ذكر في المقال ( ومنه ) اى من المعنوي ( المزاوجة وهي ان تزاوج ) اى توقع المزاوجة على أن الفعل مسند إلى ضمير المصدر كما في قولهم
وقد حيل بين العير والنزوان
( بين معنيين في الشرط والجزاء ) اى يجعل معنيان واقعان في الشرط والجزاء مزدوجين في ان يرتب على كل منهما معنى رتب على الآخر ( كقوله ) اى قول البحتري
( إذا ما نهى الناهى ) ومنعني عن حبها
( فلج بي الهوى * ) ولزمني ( اصاخت إلى الواشي )
اى استمعت إلى النمام الذي يشىء حديثه ويزينه فصدقته فيما افترى على ( فلج بها الهجر ) زواج بين نهى الناهى واصاختها إلى الواشي الواقعين في الشرط والجزاء في ان يرتب عليهما لجاج شئ ومثله قوله أيضا
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها * تذكرت القربى ففاضت دموعها