عن الحكمة إذ الحكيم من يضع الشئ في محله اى ان تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لاحد في ذلك والحكمة فيما فعلته ( ويلحق بها ) اى بمراعاة النظير ان يجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وان لم يكونا مقصودين ههنا ( نحو
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ )
اى النبات الذي ينجم اى يظهر من الأرض لا ساق له كالبقول ( والشجر ) الذي له ساق
( يَسْجُدانِ )
اى ينقادان للّه تعالى فيما خلقا له فالنجم بهذا المعنى وان لم يكن مناسبا للشمس والقمر لكنه قد يكون بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما ( و ) لهذا ( يسمى ايهام التناسب ) كما مر في ايهام التضاد ومن ايهام التناسب بيت السقط
وحرف كنون تحت راء ولم يكن * كدال يؤم الرسم غيره النقط
الحرف الناقة المهزولة وهي مجرورة معطوفة على الرهط في البيت السابق
تجل عن الرهط الامائى غادة * لها من عقيل في ممالكها رهط
والنون هو الحرف المعروف من حروف المعجمة شبه به الناقة في الدقة والانحناء وليس المراد بها الحوت على ما وهم وراء اسم فاعل من رأيته إذا ضربت ريته وكذلك دال اسم فاعل من دلا الركائب إذا رفق بسوقها وأراد بالنقط ما تقاطر على الرسوم من المطر . وقوله يؤم الرسم صفة راء . والمعنى تجل هذه الحبيبة عن أن تركب من النوق ما هي في الضمرة والانحناء كالنون يركبها الاعرابى لزيارة الاطلال فيضرب ريتها إذ لا حركة بها من شدة الهزال يريد ان مراكب هذه الحبيبة سمان وذوات اسمه ففي ذكر الحرف والنون والراء والدال والنقط ايهام ان المراد بها معانيها المتناسبة واما ما يسميه بعضهم بالتفويف من قولهم برد مفوف للذي على لون وفيه خطوط بيض على الطول وهو ان يؤتى في الكلام بمعان متلائمة وجمل مستوية المقادير أو متقاربة المقادير كقول من يصف سحابا
تسربل وشيا من خزوز تطرزت * مطارفها طرزا من البرق كالتبر
فوشى بلا رقم ونقش بلا يد * ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر
تسربل اى لبس السربال . والوشى ثوب منقوش والخزوز جمع خز . وتطرزت اى اتخذت الطراز . والمطارف جمع مطرف وهو رداء من خز مربع له اعلام . والطرز جمع طراز وهو علم الثوب وكقول ديك الجن
أحل وامرر وضر وانفع ولن وأخ * شن ورش وابر وانتدب للمعالى
اى كن حلوا للأولياء مرا على الأعداء ضارا للمخالف نافعا للموافق لينا لمن يلاين خشنا لمن يخاشن . ورش اى اصلح حال من يختل حاله . وابر من برئ القلم إذا نحته اى افسد حال المفسدين . وانتدب اى أجب للمعالى واجمعها يقال ندبه