تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ضد ذلك الامر ( كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الاعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده ) اى ضد التيسير وهو التعسير المعبر عنه بقوله
( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
( مشتركا بين اضدادها ) اى اضداد تلك المذكورات وهي البخل والاستغناء والتكذيب فعلى هذا لا يكون بيت أبى دلامة من المقابلة لأنه اشترط في الدين والدنيا الاجتماع ولم يشترط في الكفر والافلاس ضده ( ومنه ) اى من المعنوي ( مراعاة النظير وتسمى التناسب والتوفيق ) والايتلاف والتلفيق ( أيضا وهي جمع امر وما يناسبه لا بالتضاد ) والمناسبة بالتضاد ان يكون كل منهما مقابلا للآخر وبهذا القيد يخرج الطباق وذلك قد يكون بالجمع بين الامرين ( نحو
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ )
قد يكون بالجمع بين ثلاثة أمور نحو ( قوله ) اى قول البحتري في صفة الإبل ( كالقسى المعطفات ) اى المحنيات من عطف العود وعطفه حناه ( بل الاس * هم مبرئة ) اى منحوتة من براه نحته ( بل الأوتار ) جمع بين القوس والسهم والوتر وقد يكون بين أربعة كقول بعضهم للمهلبى الوزير أنت أيها الوزير * اسمعيلى الوعد شعيبى التوفيق * يوسفى العفو محمدي الحلق وقد تكون بين أكثر كقول ابن رشيق
أصح وأقوى ما سمعناه في الندى * من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا * عن البحر عن كف الأمير تميم
فإنه ناسب فيه بين القوة والصحة والسماع والخبر المأثور والأحاديث والرواية وكذا ناسب أيضا بين السيل والحيا والبحر وكف تميم مع ما في البيت الثاني من صحة الترتيب في العنعنة إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما تقع في سند الأحاديث فان السيول أصلها المطر والمطر أصله البحر على ما يقال والبحر أصله كف الممدوح على ما ادعاه الشاعر ( ومنها ) اى من مراعاة النظير ( ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف وهو ان تختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى ) والتناسب قد يكون ظاهرا ( نحو لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ) فان اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالابصار والخبير يناسب كونه مدركا للأشياء لان المدرك للشئ يكون خبيرا به وقد يكون خفيا كقوله تعالى
( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
فان قوله
( إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ )
يوهم ان الفاصلة الغفور الرحيم لكن يعرف بعد التأمل ان الواجب هو العزيز الحكيم لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب الا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو العزيز اى الغالب من عزه يعزه إذا غلبه ثم وجب ان يوصف بالحكيم على سبيل الاحتراس لئلا يتوهم انه خارج