تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الحقيقيان ( نحو قوله ) اى قول دعبل
( لا تعجبي يا سلم من رجل * ) يعنى نفسه ( ضحك المشيب برأسه ) اى ظهر ظهورا تاما ( فبكى )
ذلك الرجل فإنه لا تقابل بين البكاء وظهور المشيب لكنه عبر عن ظهور المشيب بالضحك الذي يكون معناه الحقيقي مضادا لمعنى البكاء ( ويسمى الثاني ايهام التضاد ) لان المعنيين المذكورين وان لم يكونا متقابلين حتى يكون التضاد حقيقيا لكنهما قد ذكرا بلفظين يوهمان بالتضاد نظرا إلى الظاهر والحمل على الحقيقة ( ودخل فيه ) اى في الطباق بالتفسير الذي سبق ( ما يختص باسم المقابلة ) التي جعلها السكاكى وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية ( وهي ان يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ) اى بمعان متوافقة ( ثم بما يقابل ذلك ) اى ثم يؤتى بما يقابل المعنيين المتوافقين أو المعاني المتوافقة ( على الترتيب ) فيدخل في الطباق لأنه حينئذ يكون جمعا بين معنيين متقابلين في الجملة ( والمراد بالتوافق خلاف التقابل ) لا ان يكونا متناسبين ومتماثلين فان ذلك غير مشروط كما يجئ من الأمثلة ثم يخص اسم المقابلة بالإضافة إلى العدد الذي وقع عليه المقابلة مثل مقابلة الاثنين بالاثنين ومقابلة الثلاثة بالثلاثة والأربعة بالأربعة إلى غير ذلك فمقابلة الاثنين بالاثنين ( نحو فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) اتى بالضحك والقلة المتوافقين ثم بالبكاء والكثرة المتقابلين لهما ( و ) مقابلة الثلاثة بالثلاثة ( نحو قوله ) اى قول أبى دلامة
( ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والافلاس بالرجل )
قابل الحسن والدين والغنى بالقبح والكفر والافلاس على الترتيب ( و ) مقابلة الأربعة بالأربعة ( نحو
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
ولما كان التقابل في الجميع ظاهرا الا مقابلة الاتقاء والاستغناء بينه بقوله ( المراد باستغنى انه زهد فيما عند اللّه تعالى كأنه مستغن عنه ) اى عما عند اللّه ( فلم يتق أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق ) فيكون الاستغناء مستلزما لعدم الاتقاء المقابل للاتقاء ففي هذا المثال تنبيه على أن المقابلة قد تتركب من الطباق وقد تتركب مما هو ملحق بالطباق لما مر من أن مثل مقابلة الاتقاء والاستغناء من قبيل الملحق بالطباق مثل مقابلة الشدة والرحمة ( وزاد السكاكى ) في تعريف المقابلة قيدا آخر حيث قال هي ان تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما ( وإذا شرط ههنا ) اى فيما بين المتوافقين أو المتوافقات ( امر شرط ثمة ) اى فيما بين الضدين أو الاضداد ( ضده ) اى