تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والقسمة تفتضى ان يكون هذا ثلاثة أقسام اسم مع فعل واسم مع حرف وفعل مع حرف لكن الموجود هو الأول فقط ( نحو أو من كان ميتا فأحييناه ) فان الموت والاحياء مما يتقابلان في الجملة وقد ذكر الأول بالاسم والثاني بالفعل ( وهو ) اى الطباق ( ضربان طباق الايجاب كما مر وطباق السلب ) وهو ان يجمع بين فعلى مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفى أو أحدهما امر والآخر نهى فالأول ( نحو ) قوله تعالى
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ
( ظاهرا من الحياة الدنيا ) ( و ) الثاني نحو (
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
ومن الطباق ) ما سماه بعضهم تدبيجا من دبج المطر الأرض اى زينها وفسره بان يذكر في معنى من المدح أو غيره ألوان لقصد الكناية أو التورية وأراد بالألوان ما فوق الواحد ولما كان هذا داخلا في تفسير الطباق لما بين اللونين من التقابل صرح المصنف بأنه من اقسام الطباق وليس قسما من المعنوي برأسه فتدبيج الكناية ( نحو قوله ) اى قول أبى تمام في مرثية أبى نهشل محمد بن حميد حين استشهد
( تردى ثياب الموت حمرا فما اتى * لها )
اى لتلك الثياب
( الليل الا وهي من سندس خضر )
اى ارتدى الثياب المتلطخة بالدم فلم ينقض يوم قتله ولم يدخل في ليلة الا وقد صارت الثياب خضرا من ثياب الجنة فقد ذكر لون الحمرة والخضرة والقصد من الأول إلى الكناية عن القتل ومن الثاني إلى الكناية عن دخول الجنة وما في هذا البيت من الكناية قد بلغ من الوضوح إلى حيث يستغنى عن البيان ولا ينفيه الا من لا يعرف معنى الكناية واما تدبيج التورية فكقول الحريري
فمذ اغبر العيش الأخضر * وأزور المحبوب الأصفر اسود يومى الأبيض * وابيض فودى الأسود حتى رثى إلى العدو الأزرق * فيا حبذا الموت الأحمر
* فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الانسان الذي له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد ههنا فيكون تورية ( ويلحق به ) اى بالطباق شيان أحدهما الجمع بين معنيين يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق مثل السببية واللزوم ( نحو
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
فان الرحمة ) وان لم تكن متقابلة للشدة لكنها ( مسببة عن اللين ) الذي هو ضد الشدة ونحو قوله تعالى
( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )
فان ابتغاء الفضل وان لم يكن مقابلا للسكون لكنه يستلزم الحركة المضادة للسكون ومنه قوله تعالى
( أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً )
لان ادخال النار يستلزم الاحراق المضاد للاغراق ( و ) الثاني الجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معنياهما
كتاب المطول — صفحة 418 | التفتازاني