تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بالقوة كالمسكر للخمر التي أريقت وإذا كان ذلك الغير مما يتصف بالمعنى الحقيقي بالجملة فالذهن ينتقل من المعنى الحقيقي اليه في الجملة وان لم يتصف به لا بالقوة ولا بالفعل فلا بد من أن تريد باللفظ معنى لازما لمعناه الحقيقي ذهنا اى معنى ينتقل الذهن من الحقيقي اليه في الجملة ولا يشترط ان يلزم من تصوره تصوره واللزوم اما ذهني محض كاطلاق البصير على الأعمى أو منضم إلى لزوم خارجي بحسب العادة أو بحسب الواقع وحينئذ اما ان يكون أحدهما جزأ للآخر كالقرآن للبعض والرقبة للعبد أو خارجا عنه واللزوم بينهما قد يكون بحصول أحدهما في الآخر كالحال والمحل أو سببية أحدهما للآخر أو مجاورتهما أو يكون أحدهما شرطا للآخر فجميع ذلك مشتمل على اللزوم ولهذا يشترط في اطلاق الجزء على الكل استلزام الجزء للكل كالرقبة والرأس مثلا فان الانسان لا يوجد بدونهما بخلاف اليد فإنه لا يجوز اطلاقها على الانسان واما اطلاق العين على الربيئة فليس من حيث إنه انسان بل من حيث إنه رقيب وهذا المعنى مما لا يتحقق بدون العين فافهم وبالجملة إذا كان بين الشيئين علاقة فلا محالة يكون انتقال الذهن من أحدهما إلى الآخر في الجملة وهذا معنى اللزوم في هذا المقام ( والاستعارة ) وهي ما كانت علاقته المشابهة اى قصد ان اطلاقة على المعنى المجازى بسبب تشبيهه بمعناه الحقيقي فإذا اطلق نحو المشفر على شفة الانسان فان أريد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة وان أريد انه اطلاق المقيد على المطلق كاطلاق المرسن على الانف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد يجوز ان يكون استعارة وان يكون مجازا مرسلا باعتبارين ( قد تقيد بالتحقيقية ) وبهذا التقييد تتميز عن التخييلية والمكنى عنها وانما تسمى تحقيقية ( لتحقق معناها ) اى ما عنى بها واستعملت هي فيه ( حسا أو عقلا ) بان يكون ذلك المعنى امرا معلوما يمكن ان ينص عليه ويشار اليه إشارة حسية أو عقلية فيقال ان اللفظ قد نقل عن مسماه الأصلي فجعل اسما لهذا المعنى على سبيل الإعارة للمبالغة في تشبيهه بالمعنى الموضوع له فالحسى ( كقوله ) اى قول زهير بن أبي سلمى ( لدى أسد شاكي السلاح ) اى تام السلاح وكذا شائك السلاح وشاك السلاح بالقلب والحذف ( مقذف ) اى قذف به كثيرا إلى الوقايع وقيل قذف باللحم ورمى به فصار له جسامة ونبالة : وتمامه له لبد أظفاره لم تقلم لبدة الأسد ما تلبد من شعره على منكبيه والتقليم مبالغة القلم وهو القطع فالاسد ههنا مستعار
كتاب المطول — صفحة 357 | التفتازاني