تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الحقيقي فيه انما هو لصحة اطلاق اللفظ على كل ما يوجد فيه لازم ذلك المعنى حتى يصح اطلاق لفظ الأسد على كل ما يوجد فيه الشجاعة ولا يصح اطلاق الدابة في العرف على كل ما يوجد فيه الدبيب ولا يصح اطلاق الصلاة في الشرع على كل دعاء ( وكل منهما ) اى من الحقيقة والمجاز ( لغوى وشرعي وعرفى خاص ) وهو ما يتعين ناقله عن المعنى اللغوي كالنحوى والصرفى والكلامي وغير ذلك ( أو ) عرفى ( عام ) لا يتعين ناقله اما الحقيقة فلان واضعها ان كان واضع اللغة فهي لغوية وان كان الشارع فشرعية والا فعرفية عامة أو خاصة وبالجملة تنسب إلى الواضع واما المجاز فلان الاصطلاح الذي به وقع التخاطب وكان اللفظ مستعملا في غير ما وضع له في ذلك الاصطلاح ان كان هو اصطلاح اللغة فالمجاز لغوى وان كان اصطلاح الشرع فشرعى والا فعرفى عام أو خاص ( كاسد للسبع والرجل الشجاع ) يعنى ان لفظ أسد إذا استعمله المخاطب يعرف اللغة في السبع المخصوص يكون حقيقة لغوية وفي الرجل الشجاع يكون مجازا لغويا ( وصلاة للعبادة والدعاء ) يعنى إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع لفظ الصلاة في العبادة المخصوصة تكون حقيقة وفي الدعاء تكون مجازا ( وفعل اللفظ والحدث ) يعنى إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في اللفظ المخصوص يكون حقيقة وفي الحدث يكون مجازا ( ودابة لذي الأربع والانسان ) فإنها في العرف العام حقيقة في الأول مجاز في الثاني فما ذكر بلفظ النكرة مثال للحقيقة والمجاز وما ذكر بعد كل نكرة من المعرفتين إشارة إلى المعنى الحقيقي والمجازى ( والمجاز مرسل ان كانت العلاقة ) المصححة ( غير المشابهة ) بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقي ( والا فاستعارة ) فالاستعارة على هذا هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي كالأسد في قولنا رأيت أسدا يرمى ( وكثيرا ما يطلق الاستعارة ) على فعل المتكلم اعني ( على استعمال اسم المشبه به في المشبه ) وحينئذ يكون بمعنى المصدر فيصح منه الاشتقاق ويكون المتكلم مستعيرا ولفظ المشبه به مستعارا والمعنى المشبه به مستعارا منه والمعنى المشبه مستعارا له وإلى هذا أشار بقوله ( فهما ) اى المشبه والمشبه به ( مستعار منه ومستعار له واللفظ ) اى لفظ المشبه به ( مستعار ) لان اللفظ بمنزلة لباس طولبت عارية من المشبه به لأجل المشبه ( والمرسل ) وهو ما كان العلاقة غير المشابهة ( كاليد في النعمة ) وهي موضوعة للجارحة المخصوصة لكن من شأن النعمة ان تصدر منها وتصل إلى المقصود بها فالجارحة المخصوصة بمنزلة العلة الفاعلية لها وأيضا بها تظهر النعمة
كتاب المطول — صفحة 354 | التفتازاني