تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فهي بمنزلة العلة الصورية لها ومع هذا فلا بد من إشارة إلى المنعم مثل كثرت أيادي فلان عندي وجلت يداه لدى ونحو ذلك بخلاف اتسعت اليد في البلد ( والقدرة ) اى وكاليد في القدرة لان أكثر ما يظهر سلطان القدرة في اليد وبها تكون الافعال الدالة على القدرة من البطش والضرب والقطع والاخذ وغير ذلك واما اليد في قوله عليه الصلاة والسّلام والمؤمنون تتكافأ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم فمن باب التشبيه اى هم مع كثرتهم في وجوب الاتفاق بينهم مثل اليد الواحدة فكما لا يتصور ان يخذل بعض اجزاء اليد بعضا وان يختلف بها الجهة في التصرف كذلك سبيل المؤمنين في تعاضدهم على المشركين لان كلمة التوحيد جامعة لهم وما ذكره الشيخ في اسرار البلاغة من أن اليد ههنا استعارة فهو مبنى على ما نقلنا عنه من أن المشبه به إذا كان مما لا يحسن دخول أداة التشبيه عليه فاطلاق الاستعارة عليه بمحل من القبول وههنا كذلك إذ لا يحسن ان يقال هم كيد على من سواهم ( والرواية في المزادة ) اى في المزود الذي يجعل فيه الزاد اى الطعام المتخذ للسفر والرواية في الأصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة والعلاقة كون البعير حاملا لها لما ذكر للمرسل عدة أمثلة أراد ان يشير إلى عدة أنواع العلاقة على وجه كلى ليقاس عليها وذلك لان العلاقة يجب أن تكون مما اعتبرت العرب نوعها ولا يشترط النقل عنهم في كل جزئي من الجزئيات لان أئمة الأدب كانوا يتوقفون في الاطلاق المجازى على أن ينقل من العرب نوع العلاقة ولم يتوقفوا على أن يسمع آحادها وجزئياتها مثلا يجب ان يثبت ان العرب يطلقون اسم السبب على المسبب ولا يجب ان يسمع اطلاق الغيث على النبات وهذا معنى قولهم المجاز موضوع بالوضع النوعي لا بالوضع الشخصي وأنواع العلاقة المعتبرة كثيرة ترتقى ما ذكروه إلى خمسة وعشرين والمصنف قد أورد ههنا تسعة غير ما سبق أولا في اطلاق اليد على النعمة والقدرة بعلاقة السببية الصورية واطلاق الرواية على المزادة بعلاقة المجاورة فقال ( ومنه ) اى ومن المجاز المرسل ( تسمية الشئ باسم جزئه ) يعنى ان في هذه التسمية مجازا مرسلا وهو اللفظ الموضوع لجزء الشئ عند اطلاقه على ذلك الشئ لا ان نفس التسمية مجاز ففي العبارة تسامح ( كالعين ) وهي الجارحة المخصوصة ( في الربيئة ) وهي الشخص الرقيب والعين جزء منه وذلك لأن العين لما كانت هي المقصودة في كون الرجل ربيئة لان غيرها من الأعضاء مما لا يغنى
كتاب المطول — صفحة 355 | التفتازاني