للرجل الشجاع وهو امر متحقق حسا ( وقوله ) اى والعقلي كقوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
اى الدين الحق وهو ملة الاسلام وهذا امر متحقق عقلا لا حسا وذكر صاحب المفتاح في قوله تعالى
( فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ )
ان الظاهر من اللباس عند أصحابنا الحمل على التخييل وان كان يحتمل عندي ان يحمل على التحقيق وهو ان يستعار لما يلبسه الانسان عند جوعه من انتفاع اللون وتغيره ورثاثة هيئته وفيه بحث لان كلام صاحب الكشاف مشعر بأنه استعارة تحقيقية يحتمل أن تكون عقلية وأن تكون حسية لأنه قال شبه ما غشى الانسان والتبس به من بعض الحوادث باللباس لاشتماله على اللابس والحادث الذي غشيه يحتمل ان يريد به الضرر الحاصل من الجوع فتكون عقلية وان يريد به انتفاع اللون ورثاثة الهيئة فتكون حسية كما ذكره السكاكى وبالجملة ليس المشبه هو الجوع بل الامر الحادث عنده فتوهم كونه تشبيها لا استعارة غلط قال المصنف والاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له والمراد بمعناه ما عنى باللفظ واستعمل اللفظ فيه فعلى هذا الا يتناول قولنا ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له اللفظ استعمل فيما وضع له وان تضمن تشبيه شئ نحو زيد أسد ورأيت زيدا أسدا ورأيت به أسدا لأنه إذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع له لاستحالة تشبيه الشئ بنفسه على أن ما في قولنا ما تضمن عبارة عن المجاز اى مجاز تضمن بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها والأسد في الأمثلة المذكورة ليس بمجاز لكونه مستعملا فيما وضع له وفيه نظر لأنا لا نسلم ان أسدا في نحو زيد أسد