تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فليعتبر ههنا أيضا مضاف محذوف اى كمثل ماء فيكون المشبه به يلي الكاف تقديرا كما في قوله تعالى
( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ )
* قلت هذا تقدير لا حاجة اليه فلا ينبغي ان يعرج عليه بخلاف قوله
( أَوْ كَصَيِّبٍ )
فان الضمائر في قوله
( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ )
لا بد لها من مرجع * قال صاحب الكشاف لولا طلب هذه الضمائر مرجعا لكنت مستغنيا عن تقدير كمثل ذوى صيب لانى اراعى الكيفية المنتزعة سواء ولى حرف التشبيه مفرد يتأتى به التشبيه أم لا ألا يرى إلى قوله تعالى
( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
الآية انه كيف ولى الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره ومما هو بين في هذا قول لبيد
وما الناس الا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
لم يشبه الناس بالديار وانما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها وسرعة نهوضهم عنها وتركها خالية هذا كلامه * فان قيل هب ان طلب مرجع الضمير أحوجنا إلى تقدير ذوى فما وجه الاحتياج إلى تقدير مثل * لا يقال لان المشبه به ليس ذوات ذوى صيب بل حالهم وصفاتهم * لأنا تقول يلزم من عدم تقدير مثل والاقتصار على تقدير ذوى ان يكون المشبه به ذوات ذوى الصيب بل مجموع القصة المذكورة كما في قوله تعالى
( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ )
بل الجواب انه لما انفتح باب الحذف والتقدير فتقدير مثل ذوى صيب أولى من الاقتصار على تقدير ذوى لأنه أدل على المقصود وأشد ملائمة للمعطوف عليه اعني قوله
( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً )
فليتأمل وقد ظهر بما ذكرنا ان من قال إن تقدير قوله كماء أنزلناه كمثل ماء على حذف المضاف فالمشبه به لم يل الكاف لكونه محذوفا فقد سها سهوا بينا ( وقد يذكر فعل ينبئ عنه ) اى عن التشبيه ( كما في علمت زيدا أسدا ان قرب ) التشبيه وأريد به انه مشابه للأسد مشابهة قوية لما في علمت من الدلالة على تحقق التشبيه وتيقنه ( و ) كما في ( حسبت ) أو ظننت أو خلت زيدا أسدا ( ان بعد ) التشبيه أدنى تبعيد لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق ففيه اشعار بان تشبيهه بالأسد ليس بحيث يتيقن بأنه هو هو بل يظن ذلك ويتخيل وفي كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك وانما يدل عليه علمنا بان أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا وانه انما يكون على تقدير أداة التشبيه سواء ذكر الفعل أو لم يذكر كما في قولنا زيد أسد ولو قيل إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أصوب ( والغرض منه ) اى من التشبيه ( في الأغلب يعود إلى المشبه وهو ) اى الغرض العائد إلى المشبه
كتاب المطول — صفحة 330 | التفتازاني