تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الأهل اتاها والحوادث جمة
فائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته ولو جعلتها عطفا على الجملة قبلها لم يكن لها معنى ومثله ما ذكر في قوله تعالى
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى )
انه اعتراض بين قوله
( إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى )
وبين قوله
( وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ )
ومثل هذا الاعتراض كثيرا ما يلتبس بالحال والفرق دقيق أشار اليه صاحب الكشاف حيث ذكر في قوله تعالى
( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) *
ان قوله
( وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) *
حال اى عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها أو اعتراض اى وأنتم قوم عادتكم الظلم ( والتنبيه في قوله ) اى وكالتنبيه في قول الشاعر
( واعلم فعلم المرء ينفعه * ان سوف يأتي كل ما قدرا )
ان هي المخففة من المثقلة وضمير الشأن محذوف يعنى ان المقدورات البتة وان وقع فيه تأخير وفي هذا تسلية وتسهيل للامر وقوله فعلم المرء ينفعه جمله معترضة بين اعلم ومفعوليه والفاء اعتراضية وفيها شائبة من السببية ( ومما جاء ) اى ومن الاعتراض الذي وقع ( بين كلامين وهو أكثر من جملة أيضا ) اى كما أن الواقع هو بينه أكثر من جملة ( قوله تعالى
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )
فقوله
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
اعتراض بأكثر من جملة بين كلامين متصلين معنى وأشار اتصالهما بقوله ( فان قوله تعالى
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
بيان لقوله
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ )
يعنى ان المأتى الذي امركم به هو مكان الحرث لان الغرض الأصلي في الاتيان طلب النسل لا قضاء الشهوة فلا تأتوهن الا من حيث يتأتى منه هذا الغرض فالنكتة في هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به والتنفير عما نهوا عنه ومن نكت الاعتراض تخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد في امر علق بهما كقوله تعالى
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ )
فقوله ان اشكرلى تفسير لوصينا وقوله حملته أمه اعتراض بينهما ايجابا للتوصية بالوالدة خصوصا وتذكيرا لحقها العظيم مفردا ومنها المطابقة والاستعطاف في قول أبى الطيب
وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * يا جنتي لظننت فيه جهنما
فقوله يا جنتي اعتراض للمطابقة مع جهنم والاستعطاف ومنها بيان السبب لامر فيه غرابة كما في قول الشاعر
فلا هجره يبدو وفي اليأس راحة * ولا وصله يصفولنا فنكارمه
فان كون هجر الحبيب مطلوبا للمحب امر غريب فبين سببه بان في اليأس راحة ( وقال قوم قد تكون لنكتة فيه ) اى في الاعتراض ( غير ما ذكر )