تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
كثرت العيون عندنا كذا في شرح ديوان امرئ القيس وبه تبين بطلان ما قيل إن المراد به انه قد طالت مسايرتهم في المفاوز حتى الفت الوحوش رحالهم وأخبيتهم وكدفع توهم غير المقصود في بيت السقط
فسقيا بكأس من فم مثل خاتم * من الدر لم يهمم بتقبيله خال
فإنه لما جعل الفم كأسا ضيقا مثل خاتم من الدر وكان الكأس غالبا مما يكرع منه كل أحد من أهل المجلس حتى كأنه يقبله دفع ذلك بان وصفه بأنه لم يقبله ملك متكبر فكيف غيره فعلى هذا يختص الايغال بالشعر ( وقيل لا يختص بالشعر ) بل هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ( ومثل ) لذلك ( بقوله تعالى
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
فان قوله وهم مهتدون مما يتم المعنى بدونه لان الرسول مهتد لا محالة لكن فيه زيادة حث على الاتباع وترغيب في الرسل اى لا تخسرون معهم شيأ من دنياكم وتربحون صحة دينكم فينتظم لكم خير الدنيا والآخرة ( واما بالتذييل وهو تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها ) اى معنى الجملة الأولى ( للتوكيد ) علة للتعقيب فالتذييل أعم من الايغال من وجه من جهة أنه يكون في ختم الكلام وغيره وأخص منه من جهة ان الايغال قد يكون بغير الجملة وبغير التأكيد ( وهو ) اى التذييل ( ضربان ضرب لم يخرج مخرج المثل ) بان لم يستقل بإفادة المراد بل توقف على ما قبله ( نحو ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور على وجه ) وهو ان يكون المعنى وهل نجازى ذلك الجزاء المخصوص فيكون متعلقا بما قبله واحترز به عن الوجه الآخر وهو ان يقال إن الجزاء عام لكل مكافاة يستعمل تارة في معنى المعاقبة وأخرى في معنى الإثابة فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله تعالى
( جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا )
بمعنى عاقبناهم بكفرهم قيل ( وهل يجازى الا الكفور ) بمعنى وهل يعاقب فعلى هذا يكون من الضرب الثاني لاستقلاله بإفادة المراد ( وضرب اخرج مخرج المثل ) بان يكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال ( نحو وقل
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً )
وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
فقوله
( أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
تذييل ) من الضرب الأول وقوله
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
تذييل من الضرب الثاني فكل منهما تذييل على ما قبله ( وهو أيضا ) اى التذييل ينقسم قسمة أخرى ولفظ أيضا تنبيه على أن هذا تقسيم للتذييل مطلقا يعنى قد علم أنه ينقسم إلى القسمين المذكورين