تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وهو أيضا ينقسم بقسمة أخرى إلى قسمين آخرين ولولا قوله أيضا لتوهم ان هذا تقسيم للضرب الثاني كما توهمه نظرا إلى الأمثلة بعض من لم يتنبه بالتنبيه فالتذييل الذي يجب ان يكون لتأكيد الجملة السابقة ( اما ) ان يكون ( لتأكيد منطوق كهذه الآية ) فان زهوق الباطل منطوق في قوله تعالى
( وَزَهَقَ الْباطِلُ )
( واما لتأكيد مفهوم كقوله ) اى قولي النابغة الذبياني
( ولست بمستبق أخا لا تلمه )
حال من أخا لعمومه بوقوعه في سياق النفي أو عن ضمير المخاطب في لست وهذا أحسن من أن يكون صفة لاخا يعرف بالتأمل يعنى لا تقدر على استبقاء مودة أخ حال كونك ممن لا تلمه ولا تصلحه ( على شعت ) اى تفرق وذميم خصال ( اى الرجال المهذب ) اى المنقح الفعال المرضى الخصال فصدر البيت دل بمفهومه على نفى الكامل من الرجال عجزه تأكيد لذلك وتقرير لان الاستفهام فيه للانكار اى لا مهذب في الرجال ( واما بالتكميل ويسمى الاحتراس أيضا ) لان الاحتراس هو التوقي والاحتراز عن الشئ وفيه توفى عن ايهام خلاف المقصود ( وهو ان يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ) اى يؤتى بشئ يدفع ذلك الايهام وذكر له مثالين لان ما يدفع الايهام قد يكون في وسط الكلام وقد يكون في آخره فالأول ( كقوله ) اى قول طرفة
( فسقى ديارك غير مفسدها )
اى غير مفسد للديار وهو حال من فاعل سقى اعني قوله ( صوب الربيع ) اى نزول المطرو وقوعه في الربيع ( وديمة تهمى ) اى تسيل لان نزول المطر قد يكون سببا لخراب الديار وفسادها فدفع ذلك بتوسط قوله غير مفسدها ( و ) الثاني ( نحو ) قوله تعالى
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ )
فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتوهم ان ذلك لضعفهم فاتى على سبيل التكميل بقوله تعالى
( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ )
دفعا لهذا التوهم واشعارا بان ذلك تواضح منهم للمؤمنين ولذا عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف كأنه قيل عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع ويجوز ان يكون التعدية بعلى للدلالة على أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم ومن هذا القسم قول كعب بن سعد الغنوي
حليم إذا ما الحلم زين أهله * مع الحلم في عين العدو مهيب
فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم لاوهم ان ذلك من عجزه فأزال هذا التوهم بان حلمه انما هو في وقت تزيين الحلم لأهله وهذا انما يكون عند القدرة والا لم يكن زينا واما المصراع الثاني فزعم المصنف انه تأكيد للازم ما يفهم من