قوله إذا ما الحلم زين أهله وهو انه غير حليم حبن لا يكون الحلم زينا لأهله فان من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو لا محالة فيكون هذا تذييلا لتأكيد المفهوم لا تكميلا كما زعم بعض الناس وفيه نظر لأنا لا نسلم ان من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو لجواز ان يكون غضبه مما لا يهاب ولا يعبأبه والذي يخطر بالبال ان معنى البيت الطف وأدق مما يشعر به كلام المصنف وان المصراع الثاني تكميل وذلك لان كونه حليما في حال يحسن فيه الحلم يوهم انه في تلك الحالة ليس مهيبا لما به من البشاشة وطلاقة الوجه وعدم آثار الغضب والمهابة فنفى ذلك الوهم بقوله مع الحلم في عين العدو مهيب يعنى انه مع الحلم في تلك الحالة التي يحسن فيها الحلم بحيث يهابه العدو ليتمكن مهابته في ضميره فكيف في غير تلك الحالة ( واما بالتتميم وهو ان يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لكنة كالمبالغة في نحو ويطعمون الطعام على حبه في وجه ) وهو ان يكون الضمير في حبه للطعام ( اى ) يطعمونه ( مع حبه ) والاحتياج اليه وإذا جعل الضمير للّه تعالى اى ويطعمونه على حب اللّه تعالى فلا يكون مما نحن فيه لأنه لتأدية أصل المراد وكتقليل المدة في قوله تعالى
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
ذكر ليلا مع أن الاسراء لا يكون الا بالليل للدلالة على تقليل المدة وعلى أنه اسرى في بعض الليل ( واما بالاعتراض وهو ان يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الاعراب لكنة سوى دفع الايهام ) ليس المراد بالكلام هو المسند اليه والمسند فقط بل مع جميع ما يتعلق بهما من الفضلات والتوابع والمراد باتصال الكلامين ان يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا له أو بدلا منه ( كالتنزيه في قوله تعالى
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
فان قوله سبحانه جملة لكونه بتقدير الفعل وقعت في أثناء الكلام لان قوله تعالى
( وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ )
عطف على قوله
( لِلَّهِ الْبَناتِ )
والنكتة فيه تنزيه اللّه سبحانه وتقديسه عما ينسبون اليه ( والدعاء في قوله ) اى وكالدعاء في قول عوف بن محلم الشيباني يشكو عن كبره وضعفه
( ان الثمانين وبلغتها * قد احوجت سمعي إلى ترجمان )
يقال ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر فقوله وبلغتها جملة معترضة بين اسم ان وخبرها والواو فيه اعتراضية ليست بعاطفة ولا حالية كما ذكره بعض النحاة وبه يشعر ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى
( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا )
انها اعتراضية لا محل لها من الاعراب نحو